كتبت: سهيلة مصطفى إسماعيل
وبعد أن خضع للأجهزة، وجهه قد اختفى تحت المعدات الطبية خراطيم من أنفه وفمه، صدره مليء بالخيوط، كان الرجلان يجالسانه، الرجل الفقير مسعود: اللهم اني ظلمت نفسي فأغفرلي فإنه لا يغفر الذنوب إلا انت، ربي قد كنت ناقمًا على نعمك التي لا تعد ولا تحصى وقد أريتني درسًا قد غيّر نظرتي لحياتي، كم أنا حزين على المعاملة السيئة لزوجتي وأولادي ووصفهم بالحمل الثقيل عليّ.
زيدان: أخبرني أيها الطبيب هل الأمر خطير؟
تداخلت الكلمات على لسان الطبيب قائلا: لا أعرف من أين أبدأ لكن الإصابة كانت بالغة في قدمه اليسرى؛ فأضطررنا بترها، إن شاء الله تشفع له في الجنة، ولا تقلق في ساعات قليلة سيستعيد وعيه.
فكر زيدان كيف سيكون ذلك الرجل الذي يبدو عليه الغرور أن يتقبل مثل هذا الحال؟
أخذ يقرأ له القرآن وقد فُتحت صفحات المصحف على سورة الرحمٰن ووقعت عيناه على الآيتين (يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن… فبأي آلاء ربكما تكذبان) ٢٩_٣٠ فأستحضره حسان الرجل الغني القوي في أقل من دقيقة أصبح لا حول له ولا قوة وفقد أحد أطرافه، سبحانك ربي في عبادك.
كان زيدان رجلًا على دراية بعلوم الدين والشرع وقد لمست تلك الآيات قلبه في ذلك الموقف.
الطبيب يخبرهم: لقد أفاق حسان
دخل زيدان ومسعود ليطمئنوا عليه
مسعود: حمدًا لله على سلامتك
حسان: سلامتي؟ هل تسمي هذه سلامة؟ كنت أعلم أنه قد كتبت عليّ التعاسة.
أحس مسعود بالحرج فسكت
زيدان: أتعلم أيها الرجل لو كنت في منزلك لُبترت قدمك أيضًا فإذا صبرت أُجرت وأمر الله نافذ، وإن جزعت أثمت وأمر الله نافذ لا محالة.
_ما أسمك؟ قل لي
:حسان
حسنًا، شعرت يا حسان أنك غير راض عن حالك أبدًا، كنت غنيًا، قويًا، لديك عمل وكنت ساخطًا، والآن قد أصابك ما أصابك ولازالت ساخطًا فأي حال يعجبك؟
تذكر حسان حياته من يوم واحد فقط وتنمى لو أن يرجع به الزمان ليلة واحدة ليعود لحياته التي لم يكن راضيا عنها فقال: نعم أنت محق فالحمد لله على ما رزقت والحمدلله على ما بُليت.






المزيد
الكنز : بقلم: سعاد الصادق
خالد ورحلة إلى الفضاء : بقلم: سعاد الصادق
ضوء الأمل: للكاتبة: سعاد الصادق