كتبت: هاجر حسن
“الموت” أكثَر مَا يخافه الإنسان، وعلى الرَّغم مِن ذَلك لا يعمَل لِلقاء بِه أيُّ حِسَاب.
يأتِي الموتُ دائمًا بِلَا سَابِق إِنذَار، بِلَمح البصر تَجِد رُوحَك قَبضَت وانتقلت إِلى عَالَم الحسَاب، لا يستأذنك الموتُ أو حتَّى يُعطِيك مُهلَة لِتراجع حِساباتك، حتَّى تَتُوب عن ذَنب، أو فُرصَة لِتزيد في الطَّاعات .اِجعل الموتَ أَمَام عينيك، لَيس لِتَظل مُرتعِبًا مُكتئِبًا، بل لِتأخذ مِنه العبرة فترتَقي بِصحيفتك، تملؤهَا بِالأعمال الصَّالحة والحسنات.
أَروِي قَلبِك بِحبِّ اَللَّه، عَلَّق قَلبُك بِقرْبه والتَّلذُّذ بِالأنس بِه، فَتجِد قَلبُك يُهروِل لِفعل كُلِّ عمل يُقَربك إِلى اَللَّه. سَتجِد أنَّ قَلبَك أَصبَح مُطْمئِنًّا، رُوحُك تملؤهَا السَّكينة، لا يُرعبهَا الموتُ، لِأنَّهَا جَاهِزة مُطَمئنَة لِمقابلة اَللَّه. اِحذر؛ واعلم أنَّ خَيْر الأعمال، قبولهَا مَرهُون بِالنِّيَّة، فلَا بُدَّ مِن أن تَكُن صَالِح أعمالك نِيتهَا خَالِصة لِوَجه اَللَّه، فاحذر مِن النَّوايَا كُلَّ الحذر، فَإِن كَانَت خيرُ أعمالك مِن صَلَاة، صَوم، وصدقَات، وَغَيرهَا نِيَّتهَا التَّباهي أو غَير خَالِصة لِوجه اَللَّه، تَرِد في وَجهِك ولا تَقبَل، فتغرق أعمالك الصَّالحة، في بَحر مُظلِم في قاع النِّيران. مِثل قَارِئ اَلقُرآن يقرؤه فقط تَباهِيا، تفاخرًا بِصوته الحسن، لَيس حُبًّا في القُرآن، فَيلقِي في جَهنَّم نتعوذ مِنهَا باَللَّه.
أيَها القَارِئ لا تخف، النَّجَاة طريقَهَا لَيس بِالعسير، فقط عَلَّق قَلبُك صِدقًا بِاللَّه وَبحُب اَللَّه، يُيسِّر لَك اَللَّه طريق الصَّلَاح وَحُب الخيرات. فَمِن تَقربِك إِلى اَللَّه شِبرًا تَقرَّب إِلَيه ذِرَاع. نَقِي قَلبِك وَتَعلَّق بِمعرِفة رَبِّك وَدينِك، تَجِد أنَّ حياتك صَارَت طريقًا لِرحلة لََا تَخَاف بِهَا الموتُ أو لقاء الله، لِأَنك أَدرَكت أنَّ ” الرِّحلة الرُّوحيَّة : مِن اَللَّه وَإلَى اَللَّه نَعُود.






المزيد
حين تتحول المحنة إلى منحة سرّ النور في قلب الألم،مجلة إيفريست
حين عجز الموت عن إطفاء آخر ما تبقّى من الحب بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
خيبة و عيبة بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد