مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

غُربة الروح بقلم أمجد حسن الحاج

غُربة الروح بقلم أمجد حسن الحاج

 

ليست الغُربة وطنًا يُفارق،

ولا أرضًا تُترك خلفك وأنت تمضي،

إنما الغُربة الحقيقية…

حين تسكن جسدك روحٌ لا تعرفك،

حين تنظر إلى المرآة

ولا ترى شيئًا يشبهك،

حين تغدو خطواتك ثقيلة

كأنك تمشي فوق عمرٍ لم تختره.

 

غُربة الروح،

أصعب من كل منفى،

أقسى من كل وداع،

أن تنام كل ليلة وأنت تشعر أن قلبك

في مكان آخر…

في زمن آخر…

مع أشخاص ربما لم يعودوا على قيد الحياة،

أو على قيد الحب.

 

تسير بين الناس بقناع الاتزان،

تضحك في وجه الحياة،

لكن في داخلك

طفل صغير يحتضن ألمه بصمت،

ويسأل: متى أعود إلى نفسي؟

 

هي ليست وحدة…

بل ازدحام مشاعر لا تجد من يفهمها،

هي ليست ضعفًا…

بل حنين موجع لأيامٍ كنت فيها أنت…

بلا أقنعة، بلا خوف، بلا تصنع.

 

غُربة الروح تجعلك غريبًا عن الأشياء التي كنت تحبها،

تكتب ولا تجد المعنى،

تحلم ولا تتوقّع الغد،

تشتاق… لكنك لا تعرف لمن.

 

وفي زوايا الليل،

حين يصمت كل شيء،

يتكلّم فيك كل شيء…

ذكريات تتسلل كالدخان،

وجوه غادرت،

وصوتك الداخلي يهمس:

أين أنا؟ ومن أكون الآن؟

 

لكن رغم كل هذا الشتات…

تبقى هناك شعلة،

ضوء صغير في آخر النفق،

يقول لك: لا تيأس،

فكل غريب سيعود…

وكل روح تائهة ستجد موطنها

حين تصدق مع نفسها،

وحين تتوقف عن الهرب من ذاتها.

 

غُربة الروح موجعة…

لكنها أيضًا بداية البحث عن الحقيقة.