_ غفوة متعبة
_ نجم الدين معتصم (حضرة البنفسج)
في غفوة أدركت…
بعد أن تبلورت في مخيلتي صورتي وأنا طفل مغمض عيناي من أمام قبلة؛ حظي بها بطل الفيلم، أبحث عن أداة التحكم؛ أقلب القناة بعجلة، خيفة أن يراني أبواي، فقد كان من الجرم آنذاك؛ أن تطل عيناك على ما لا يتجاوز عمرك.
ولكن… فقط، فليجبني أحدكم:
أليس من الجرم أن لا نتحدث عن شيء يتغلغل فينا؟
فإننا قد أجرمنا بحق هذا الجيل، وتركناهم يبحرون على أمواج سوداء، يرفع راية بيضاء يكسوها التمادي.
والسلام فيها أحمر هائج، لا تبهته ذهبيات الشمس، ولا شدة حرارتها.
أجرمنا بحق عوائلنا، حينما فتحنا صناديق المنازل لأناس كنا نظن أن لهم نصيبًا منها، بدستور التقرب والمحبة، وبقوانين القلب التي دائمًا ما ترتطم بالشفاه حين تهرب الكلمة في لحظات الغضب.
أجرمنا بحق أصدقائنا، حينما أخفينا عنهم أمورًا تتعلق بهم جدًا، ونمضي بابتسامة من أمامهم، ودائمًا ما ندّعي الحب، فقط لأننا نراهم يثقون بنا، ونحن لسنا محلًا لها.
ذاك الصديق الذي يراني أخاه، أنا لست بأخاه، وإنما أرتدي ذاك الذي لأتزدان به في عينه، أو ربما…
لأقرب إلى شفتي ابتسامة النصر – فلو كنت غير ذلك لكنت أهلًا لتلك الثقة -.
أجرمنا بحق أطفالنا، حينما سمحنا لهم أن يشاركونا جلسات المذاق، نرتشف أحاديث لا تليق بهم وهم بيننا، نذكر الحب، والخيانة، والقدر، نذكر الشهوة، والغيرة، واللذات، نصطحبهم معنا إلى الحفلات، واللقاءات غير المشروعة، متمسكين بعذر: “أنهم لن يفقهوا هذا الحوار”.
وفي لحظة صفاء الروح، نمضي بهم عبر التلفاز إلى عالم مليء جدًا بالعناق والتقبيل، والتحفيز لارتكاب الجريمة، والأخطاء، واللذات، ونسهّل عليهم الأمر بأن نجلب لهم كل هذا العالم بين أيديهم، يتجولون فيه عبر بصمة إصبع فقط.
أجرمنا بحق أنفسنا كثيرًا، عندما نرى العيب يسير متبخترًا أمامنا، ويسكننا الانطفاء.






المزيد
خيبة ظن مجدداً بقلم أسماء علي محسن
سأبقى أسيرُ إلى الحلمِ مبتسماً بقلم اماني منتصر السيد
من أين تُقاد؟ كيف تتحكم احتياجاتك الخفية في اختياراتك دون أن تشعر بقلم هانى الميهى