النص الثالث من رواية تحت المظلة:
بقلم: أمينة بلقاسم(إيمي).
حلَّ يوم جديد، نهضت من على فراشي، وحضرت بعض الشاي، جلست على شرفة غرفتي وصوت قطرات المطر يطرب مسامعي، إنها الساعة السابعة والنصف، يجب أن أجهز نفسي كي لا أتأخّر عن العمل.
حملت مظلتي وقلت لها مبتسمة: “يبدو أنّك ستتعبين معي كثيرا هذه الأيام، لا بأس فمرافقة ممرضةٍ جميلةٍ مثلي لن يضرَّك بشيء هه”
المشفى مليء بالمرضى اليوم، يبدو أننا لن نحظى بساعة راحة أبدا.
صوت من ورائي: “كفي عن الثرثرة يا إيمي وقومي بعملك على أكمل وجه”، أها أهذا أنت يا نجم؟، ضحك بسخرية وقال لي:” لا بل ظله”
فقلت له:” ألن تكفَّ عن إزعاجي؟ ”
رد قائلا: “عندما تصلين مبكرًا سأفعل ذلك”
قلت له: “على أساس أنك تفتح المشفى، لقد وصلت لتوِّك أيضاً”
قاطع حديثنا المدير متذمّرًا:” أنتما هناك، لماذا تقفان ألا تريان هذا العدد الهائل من الناس الجرحى؟ ”
همَّ نجم ليقول لي شيئاً، فأشرت له بيدي بأن يتوقف، قائلة:” يكفيني توبيخ المدير، لا أريد ان أسمع شيئا آخر يعكِّر صفو مزاجي”
تمتم بشفاهه: “يالك من حسّاسة!، الكلام وُجّهَ لكلينا لكن ماذا عساي أقول، إنّه طبع النساء”
رمقته بنظرة غضب، فقال: “حسنا، حسنا، اهدئي أنا ذاهب”
اقترب مني طفل صغير وقال باكيًا: “يدي تنزف أيتها الممرضة، ساعديني”
مسحت على رأسه قائلة:” يا صغيري، سأضمد جرحك لا تحزن”
الصغير: “لن أشعر بالألم صحيح؟”
فأجبته: “لا لا ياعزيزي لن يحدث شيء كهذا أبدا، أنت في أيد أمينة” افتح يدك وأرني موضع الجرح فعل ذلك وهو يرتعد من الخوف
سألته: “لم كل هذا الذُّعر، أهذه أول مرة تأتي فيها إلى هنا؟”
أجاب قائلا: “كل الممرضين الذين قابلتهم كانوا قساة علي، ويتأففون من بكاءي”
حدّثت نفسي: “سحقاً لكم، مجموعة حثالة لا يرأفون بالأبرياء، لا همَّ لهم سوى المال”
طيب يا صغيري أنظر سنضع مرهماً على جرحك ببطئ شديد، وبعض القطن، والآن اللمسة الأخيرة وهي الضمادة، أرأيت بهذه السهولة أنهينا.
ارتسمت على وجهه ابتسامة ممتزجة بالدموع وقال:” أنت طيبة القلب، شكرا لك”
قلت له:” لا هذا واجبي، اعتن بنفسك جيدا”… يتبع.






المزيد
خيبة ظن مجدداً بقلم أسماء علي محسن
سأبقى أسيرُ إلى الحلمِ مبتسماً بقلم اماني منتصر السيد
من أين تُقاد؟ كيف تتحكم احتياجاتك الخفية في اختياراتك دون أن تشعر بقلم هانى الميهى