مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

غرفتين

Img 20240527 Wa0224

كتب: أحمد مدحت 

 

يا لها من غرفة رائعة مليئة بالألوان، كل أنواع الألوان ستجدها في هذه الغرفة، بها العديد من البورتريهات بعضها معلق على الحائط و الآخر على الأرض، غرفة تشعرك بالبهجة عندما تنظر اليها للوهلة الأولى.

 

دخل شقته، ذقنه طويلة و شعره كثيف في فمه سيجارة أوشكت على الأنتهاء، وقف أمام غرفة المرسم نظر إليها بأعين فارغة و ملامح متجمدة، أخذ أخر نفس من السيجارة ثم أطفئها أمام الغرفة، أغلق بابها و اتجه إلى غرفة آخرى بجانبها، على نقيد غرفة المرسم كانت مظلمة ليس بها سوى سرير و نافذة مفتوحة يدخل منها ضوء القمر الذي يجاهد لأنارة جزء صغير من الغرفة، وقف في النافذة و أشعل سيجارة آخرى و أغمض عينيه في ألم و هو يخرج انفاسها ليرى .. ليرى نفسه يقف في غرفة المرسم أمام إحدى لوحاته يتأملها و صوت موسيقى هادئة تملئ الغرفة، شعر بها تضع يدها على كتفه، ينظر الى عينيها اللتان تمده دائما بالحماس و الشغف، يتبدل المشهد و يراها تخرج من الغرفة و تغلقها ورائها بعنف و تسيل من عينيه دمعة صامتة،  فتح عينيه و شعر بضربات قلبه تتسارع و كذلك أنفاسه، يأخذ شهيق الألم و يخرج زفير الغضب و الملل و الحسرة، عندما تفقد أقرب الناس إليك فأنت تخسر نصف روحك و عندما تفقد شغفك فأنت تخسر النصف الآخر فما بالك بشخص فقد الاثنين معا، أخذ يسير في الغرفة ذهابا و إيابا في غضب حتى وقف أمام الحائط و بكل قوته ضربه بقبضة يده، بدأت أنفاسه تهدء و يعود لجموده مرة آخرى.

 

جلس علي السرير و أسند ظهره إليه و ضم ركبتيه إلى صدره هربت من عنينه دمعة، دمعة حسرة، لقد بدء حياته في ضوء و ألوان غرفة المرسم و انتهت هنا في غرقة لا يوجد بها سوى  الظلام و ذكرة فراقها، ثم دفن رأسه بين قدميه.