مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

غدر من لا عهد لهم ولا ملة

Img 20250319 Wa0015

 

بقلم: سارة عماد.

في خضم تاريخٍ طويل، نتذكر تلك اللحظات التي تتجلى فيها معاني الخيانة على أيدي من لا يعرفون للعهد معنى، فلقد جُرحت الأرض في صمتٍ، وترك الغدر ندوبًا عميقة في قلب الأمة، حيث تسببت الأحقاد في تمزّق شعوب، ووطن تلوّثت فيه القيم والمبادئ التي نتغنى بها يومًا بعد يوم، ففي كل يومٍ يتجدد مشهد من مشاهد الظلم، وتُدرك شعوبنا العربية أن الغدر الصهيوني لا حدود له، وأن حضارة بأسرها تمثل غدرًا متجسدًا، لا يعترف بعهدٍ ولا يلتزم بملة؛ إنه زلزالٌ يحطم ضمير الأمة، ويذكرنا بأن النوايا القبيحة لا تُثمر إلا أفعالًا منافية للأخلاق، وأن العقول التي تسعى للتوسع والقوة تُفقد تراحمها الإنساني.

غدر الصهاينة، تلك الندبة الغائرة في تاريخنا، هي تجسيد للاحتلال الذي ينتهك الأرض وينتزع الهوية، فكلما اعتقدنا أن السلام يمكن أن يُبنى على أصوات الطبول، نجد أنفسنا أمام جدرانٍ من الكذب والخداع؛ فالعدو لا يجيد سوى فنون التلاعب بالمشاعر، وتنفيذ الأجندات القاتلة بعيدًا عن القيم والأخلاق، لم يكن الصهاينة يومًا من أهل العهود؛ فقد غيروا مجرى الأحداث بطرق خبيثة، حيث يحملون مشاعر خالية من الإنسانية وضياع للروح؛ فالتاريخ يروي لنا قصص خذلانهم لأقوامٍ وثقافات، وبخسهم لحقوق الأفراد والأوطان، لم نشهد منهم إلا قسوةً واحتقارًا لمشاعرنا؛ كأنهم يختبرون قوة تحملنا، ويتساءلون عن مدى قدرتنا على الصمود أمام شرورهم. 

لكن رغم كل مظاهر الغدر والظلم، تبقى المقاومة رمزًا للكرامة والعزة؛ فالشعوب التي تجرعت مرارة الخيانة لن ترفع الراية البيضاء، بل سترسم بدماء أبنائها قصة نضالٍ لا تنتهي، تُعيد الأمل وتؤكد على حقها بالعودة وتحرير الأرض؛ إن غدر الصهاينة ليس سوى دعوةٌ لليقظة وللشجاعة؛ فالأمة تحتاج إلى الالتفاف حول قيم الحق والشجاعة، حتى يتمكنوا من مواجهة التحديات، وفي هذا السياق، يجب أن نتذكر أن العهود العادلة تظل قادرة على الصمود، حتى في وجه أسوأ الوحوش، ولأن لا حياة مع الخنوع، فعلينا أن نكون حُرّاسًا لحقوقنا، مدافعين عن قضايانا، وأن نكون متوحدين أمام العواصف.

ففي زمنٍ يُعاد فيه التاريخ، تأتي لحظة توحيد الصفوف، حيث يسقط قناع الغادرين وتظهر خبايا النفوس؛ فالمضي قدمًا في صراع الحق ليس مجرد مواجهة الغدر، بل هو مقاومة تبرز قوة البقاء وعزيمة الشعوب التي لا تعرف التراجع مثل شعوبنا العربية؛ لذا، يا أبناء الأمة، احملوا أصواتكم، واجعلوا من مقاومتكم منارةً تضيء طريق الحق، ولا تسمحوا للغدر أن يقضي على أحلامكم؛ فالعائدين إلى أرضهم، هم من سيؤرخون مجدهم على أسوار الشهادة، وهم من ستظل أسماؤهم محفورةً في الأذهان، كرموز للوفاء وعنوان للثبات أمام غدر الصهاينة؛ ولنتذكر دومًا أن العدل قد يبطئ، لكنه لن يغيب؛ فالصبار لا ينحني أمام الرياح، والشمس تشرق دائمًا بعد أقسى الليالي؛ لذلك إن الحق يظل حيًا؛ فالمستقبل لكم أيها العرب، والسلام حتمًا سيعود إليكم.