كتبت: هالة سلامة محمد.
{ وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي… }
ما أشدّ ذلك الضيق الذي ينقبض له الصدر، ويخفت معه الصوت، وتنحبس فيه الكلمات في قاع الحلقوم، وكأنها تستغيث دون مجيب، حزنٌ لا يُروى، وثقلٌ لا يُحمل، يُطفئ جذوة التعبير، ويُخمد جَذل الكلام.
إنه ذاك الصمت القاسي، الذي لا ينبع من ضعفٍ في الحُجّة، ولا عِيٍّ في اللسان، بل من جراحٍ دفينة، وأفكارٍ مثقلة، ومشاعرَ مكدّسة تضيق بها النفس، ولا تجد لها منفذًا.
ما أبلغ التعبير القرآني، وما أصدقه حين يتحدث نيابةً عن قلوبنا؛ كأنما تنزل هذا الوصف على أرواحنا التي عرفت الضيق حدّ الخرس، وذاقت من الحزن ما يسكت الصيحات قبل أن تولد.
كم من لحظةٍ خذلتنا فيها الكلمات، وتلعثم فيها التعبير، لا لأننا لم نعرف ماذا نقول، بل لأن ما نشعر به أعمق من أن يُقال.
فيا لروعة القرآن، حين يصف ما لم نستطع نحن أنفسنا أن نُفصح عنه، ويعبّر عمّا ضاقت به صدورنا، وسكتت عنه ألسنتنا.






المزيد
من أين تُقاد؟ كيف تتحكم احتياجاتك الخفية في اختياراتك دون أن تشعر بقلم الكاتب هانى الميهى
اليوم السابع قراءة في برامج المرشحين داخل انتخابات اتحاد الناشرين المصريين بقلم الكاتب هانى الميهى
اليوم السادس دور النشر… حين تتحول الثقافة إلى مسؤولية بقلم هاني الميهي