عندما نُشاهد النجوم بقلم سيّدة مالك
غسل الذئبُ قدميه في النّهر قبل أن يطلع القمر ، وحرّم على نفسهِ اللعب الزائد عن الحاجة ، والحديث بصوتٍ يفيض عذوبةً . وبدلًا من ذلك ، جلس في مكانهِ منتظرًا أن يأتيهِ الإلهامُ ليقرأ شِعرًا في التلّ أو يحلق رأسه . وبعد أن قرصهُ البعوض ، وعضّت التماسيحُ شفتيه فضّل أن يمشي خلفَ شخصٍ يكنُّ لهُ الوِدادَ ، ولكنّه في الوقت ذاته رَجَفَ من الفضول والانجذابِ المُبالغِ فيه نحو الإنسان . ولهُ أختٌ بشريّةٌ ترعى الأغنامَ وتنام في الخِيام ، وهي قادمةٌ الآن من بيتِ الجبل ، أقدامُها تمشي على الأرزّ ، فتطحنهُ وتأخذُ مقابِلهُ البيضَ أو الخُبزَ .
رآها وهي تنزلُ من الجبل ، وحولها هالةٌ من الضوء والذُباب ، تبتسم وتقبضُ على بطنها بكلتا يديها . نحوها قد مالت الأشجار ، وكانت تقترب من الدَّرب وفي يدها دلوٌ من الماء . تبسَّم نحوها ، ولكنها صَمَّت شفتيها . سار خلفها ، فنظرت إلى أقدامهِ وقد بلّلها الغُسل ، دون أن تقول لهُ شيئًا . تركتهُ يتكلّم ويُذكِّرها بالنجوم . كان يحلمُ أنْ تلتصق اللمساتُ المليئة بالأمل والخلودِ ببعضها .
متناسيًا صوتَ معدتهِ الصاخب ، وكونهُ حيوانًا ، ألصقَ قدمهُ اليمنى بأثرِ قدمِ ” لونز ” ، وظنَّ أنهما حين يسيران معًا ، ستنبتُ لهُ أطرافٌ ، وربما يستطيع الغناء ، وقطف الخوخ ، ولمس الماعز .
سار خلفها حتى وصلت إلى البيت ، وإذ دخلت ، دخل خلفها ، ولمّا نظر في المرآة ، كان هو الذئب وكانت هي لونز .






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى