اللون الآخر للزهور بقلم زهراء حافظ رحيمه
وأنا في محلّ الزهور،
ذهبتُ لأختار زهرة،
وجدتُ البعض يشتريها لمريضٍ كي يُنفّس عنه،
والبعض لمحبوبته الغائبة،
وآخرَ يبارك لزوجته بولادة طفله الصغير…
هنا، تنوّعت البطاقات كما تنوّعت الأزهار،
ولم يكن الجميع سعيدًا،
فالزهور لا تُهدى دائمًا ابتسامة،
أحيانًا تُقدَّم لتُخفي دمعًا،
لتُسكِت وجعًا،
أو لتُرمّمَ صمتًا بين قلبين.
تقدّمتُ بخطواتٍ بطيئة،
أُحاور الألوان بعينيّ،
وأتساءل: لأيّ غايةٍ أختار زهرتي؟
هل لأُعبّر عن شوقٍ يُزهر داخلي؟
أم لأُودّع شيئًا خبا؟
كانت كل زهرةٍ تنظر إليّ كأنها تعرف حكايتي،
وفي الزاوية، رأيتُ زهرةً وحيدة،
لم تكن الأجمل، لكنها بدت صادقة،
كأنها تقول:
“أنا للذين يهدون من قلوبهم، لا من مناسباتهم.”
فابتسمتُ، ومددتُ يدي نحوها،
وأدركتُ أن بعض الهدايا
لا تُقدَّم لأحدٍ بعينه،
بل تُقدَّم لشفاء القلب نفسه.
لذلك، لكلٍّ منّا لونه الخاص،
كلٌّ يحمل في قلبه ظلًّا من زهرةٍ ما،
منّا من يشبه البنفسج بهدوئه،
ومنّا من يحمل جرأة الجوريّ الأحمر،
ومنّا من يُخفي حُزنه خلف بياض الزنبق.
ألواننا، كألوان الزهور،
تختلف في الشكل، وتلتقي في المعنى،
فكلّها تنبت من تربة الشعور،
وتسقيها لحظات الفرح، كما تسقيها الدموع.
وربّ زهرةٍ صغيرة تحملُ عن القلب ما لا تحمله الكلمات.






المزيد
بين مد وجزر بقلم شهد طلعت
شفقٌ بلا ثقافة بقلم مريم الرفاعي
هل سينجو الكتاب من تحديات العصر بقلم سها مراد