داخل مقهى فاخر في أحد أضخم المجمعات التجارية بمصر، تجلى سحر الرفاهية والهدوء في الجو. حيث سادت أجواء من الفخامة والاسترخاء. ووسط تلك الهدوء يتغلغل بين سحب الدخان وصدى الهمس، كان النادل يتمتع بقوام ممشوق بين النحيف والممتلئ، وله شعره منسق جذاب، حتى صوته هادئ فلا يخرج عن إطار المكان، يرتدي زيًا رسميًا من قميص وبنطال أسود، وفوطة بيضاء تحمل شعار المقهى موضوعة على يده بجانب رسغه، لفتت نظري سيدة تتباهى وتتفاخر وهي تمسك بيدها النارجيلة بثقة، كأنها تحمل درع الماس بعد النصر والإنجاز. كانت تبدو في غاية الراحة، رغم الدخان الذي ينبثق من فمها وأنفها، يبدو وكأنه يحمل جزءًا من روحها أثناء خروجه، وكأنها تتنافس على خروج روحها من جسدها. كانت ترتدي قميصًا وبنطالًا وطرحة بيضاء، حتى الحذاء والحقيبة كانت باللون الأبيض. ما جعلني أتساءل عن سبب اختيارها للبياض الكامل هكذا، كما أن تلك السيدة تبدو أنها تجاوزت سن الخمسين، ومع ذلك، كانت تتنافس بشراسة مع أصدقائها في شرب النارجيلة (الشيشة)، حيث كان وجهها يتغير مع مرور الدخان في صدرها، وكأنه يصغر ويتضخم كما أن أعينها كانت تظهر تعبيرات مختلفة فعند شرب الدخان، كانت عينها متسعة تبرق كمن يستخرج كنزاً من باطن الأرض. وعند خروج الدخان من فمها، كانت عيناها وكأنها تقول “أنا القادرة بكل قوة وثبات”. تلك السيدة سأسميها “ذات الرداء الأبيض”، لتبقى في الذاكرة، ولم تنسوها فحكاياتها لم تبدأ بعد. وفي جزء آخر من المقهى، تظهر مجموعة من الرجال الذين تجاوزوا منتصف العمر، وكان من بينهم رجل يشبه الممثل محي إسماعيل، حيث كان يجلس كما لو أنه الممثل المشهور بالفعل، لدرجة أني أشعر أن بعضاً من الناس ربما سألوا مرة”هل هو ابن ذلك الممثل المشهور؟ “، فعلا كانت الشبهات كبيرة بينهم في الوجه والطول وطريقة الحديث. سأسمي هذا الرجل “ذا الرداء الأسود “. وعلى الجانب الآخر من المقهى، كان هناك مجموعة من الشباب يرتدون ملابس بألوان داكنة، ومجموعة من الفتيات على الجانب الآخر. وهنا وفي البداية، جلست بجانب “ذات الرداء الأبيض” بصراحة شديدة كي أراقبها واسمعها فلم أستطع كبح فضولي………… يتبع
على فنجان القهوة
عفو رمضان، الكاتبة عفو رمضان علي فنجان قهوة، فنجان قهوة، مقهى الامير
كتبت عفو رمضان
على فنجان القهوة






المزيد
الكنز : بقلم: سعاد الصادق
خالد ورحلة إلى الفضاء : بقلم: سعاد الصادق
ضوء الأمل: للكاتبة: سعاد الصادق