على حافة الطمأنينة
الكاتب هانى الميهى
لم يكن السؤال عن الرزق يومًا موضع شك…
فالله لا ينسى خلقه، ولا يترك حيًّا بلا نصيب.
لكن ما يثقل القلب حقًا…
ليس قلة الرزق،
بل غياب الطمأنينة.
صرنا نعيش كأننا في سباق لا نعرف خط نهايته،
نركض… لا لنصل،
بل فقط… لنظل واقفين في أماكننا.
وحتى هذا…
لم يعد مضمونًا.
الخوف لم يعد شعورًا عابرًا،
بل حالة دائمة.
خوف من الغد،
من فقدٍ محتمل،
من خبرٍ عاجل،
من ضربة لا نعرف من أين ستأتي.
لم نعد نطلب الكثير،
فقط لحظة هدوء بلا قلق،
نفسًا عميقًا بلا ثقل،
ويومًا يمرّ… دون أن يترك فينا أثر الخوف.
الذي تزوّج… أثقله السعي،
والذي لم يتزوّج… تراجع الحلم داخله،
ليس عجزًا عن المحاولة،
بل لأن الحياة نفسها
لم تعد تتسع لأحلام بسيطة.
أجيال كاملة…
تعلّمت كيف تنجو،
لكنها لم تتعلم كيف تعيش.
تُجيد التفكير،
تُجيد الحذر،
تُجيد توقع الأسوأ…
لكنها فقدت القدرة
على الاطمئنان.
لم يعد العالم مكانًا مفهومًا،
ولا الناس كما كانوا،
ولا القيم كما تعلّمناها.
كل شيء يتبدل بسرعة،
والثبات… أصبح رفاهية.
نرى الألم في كل مكان،
مشاهد لا تخصّنا… لكنها تسكننا،
وحكايات لم نعشها… لكنها تُرهقنا.
كأن العالم كله
أصبح قريبًا أكثر مما ينبغي.
تنام…
وفي قلبك سؤال مؤجل:
ما الذي سيحدث غدًا؟
وتستيقظ…
لتكمل الركض،
لا لأنك تريد،
بل لأن التوقف
صار أكثر خوفًا من الاستمرار.
ومع كل هذا،
يبقى في القلب شيء صغير…
لا يُفسَّر.
إيمان خافت،
أن الله لا يترك عباده،
وأن كل هذا الضجيج
لن يكون النهاية.
قد لا نفهم ما يحدث،
وقد لا نملك إجابات،
لكننا نملك يقينًا واحدًا…
أن الطمأنينة
ليست في العالم من حولنا،
بل في علاقتنا بمن بيده هذا العالم.
ولهذا…
رغم الخوف،
ورغم القلق،
ورغم كل ما لا يُطمئن…
نحاول أن نهدأ،
لا لأن الواقع مطمئن،
بل لأننا نبحث عن طمأنينة
لا تتغيّر بتغيّره.






المزيد
فتاة في حضرة العصر الفيكتوري بقلم شــاهينــاز مــحمــد
في مثل هذه الايام بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
ليس كما يبدو بقلم هبة الله حمدى عبدالله