كتبت: زينب إبراهيم
حينما قال الله سبحانه وتعالى في الشدة الذى نقوى به على الصعاب ويشد بأزرنا قال { سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ }.
إن الشقيق الذي يحمى إخوته من مخاطر عدة، حتى أنه يضحى بذاته من أجلهم؛ لأنه الذي يكون بالمرتبة الثانية بعد الوالد، فيتحمل مسئولية على عاتقه جمة للغاية ومع ذلك لا يكل أو يمل؛ إنما يؤديها بمحبة خالصة من القلب ويكون أيضًا سعيد، فبسمة من شقيقه الصغير أو شقيقته تسره وتشعره كأنه امتلك الدنيا؛ لأن الأخ في المحنة يبرز الحنو قبل الشدة والقوة، يجعلك تشعر أنك لست بمفردك في الحياة وهو بجانبك لا أحد يستطيع المساس بأذى لك أو يتعرض بمكروه في وجوده تتكئ عليه ولن ينهار على الأرض مطلقًا؛ لذلك حينما يقع المرء في مأزق قد يخشى أن يوبخه والده وينهره بشدة، فيذهب إلى صفيه وشقيقه الذي يمد له يد العون وينقذه في الأزمات، الجسور الذي يقفز في النيران ولا يهابها فقط لأجله، الأمين على أسراره وحكاياته، المرح في حين العسرة والشجن، الصديق في وقت الضيق، الرقيب فيما يتعلق بكافة شيء لديه إن أخطأ يزجره بلطف ويعاونه على الاستقامة، الدافع للنجاح في كل خطوة في سبيله، الناقد بنصح وإرشاد على كل نقطة؛ حتى أن حق الشقيق لا يكفيه آلاف الكلمات وإن تحدثنا عنه آلاف السنين أيضًا لن يكفي، فعندما نرى عروسة ليلة زفافها بجانبها أخيها لا تسعه الدنيا من فرحته ويظل يشدوا بأجمل الكلمات والأناشيد؛ لأجل شقيقته التي ليلة سعادتها اليوم، فيجتهد إلى أن يبرزها أجمل ليالي حياتها يوم لا تنساه طوال عمرها وتظل تتذكره ما حييت، حقًا الأخ لا يعوضه إبن، زوج، رفيق، جار أيًا كان من هو ؟
الابن يتزوج ويرحل؛ أما عن الزوج يكون كل شيء لزوجته، لكن لا يمكنه تعويضها عن رفيق عمرها وصغرها؛ حتى الرفيق الذي يكون بجوارك ويستمع إليك تشعر كأنه توأم الروح لا يملك مكانة أو كاريزما الشقيق، فجارك الذى يعلم عنك كل صغيرة وكبيرة تحدث معك تكلمه كل صباح ولا ينتهي يومك؛ إلا بتودعيه بأمنية مساء جميل والخير له لا يستطيع أن يكون لك العتضد الذى تضع كتفه عليه ولا يميل أو يخذلك، فأنت لن تجد في الحياة كجزء منك ومن دمك الذي يشعر بألمك قبل أن تتفوه به وتفضي له بما يثقل عليك وتجد الراحة لديه؛ إلا الله عز وجل، ثم توأمك أخوك هو من تنادي بصوت مرتفع أو العكس ينصت إليك بقلبه قبل آذناه إلى آخر كلمة دون أن يمل ويجيبك بحكمة وبما يبث الطمأنينة داخلك وتستشعر مدى ضئالة المعضلة.






المزيد
ما لا يُرى فينا بقلم الكاتب هانى الميهى
كأنها خلقت لتتنفس بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الاستسلام الاضطراري بقلم سها مراد