كتبت: فاطمة حجازي
بسم الله الرحمن الرحيم
“سْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ”
(سورة البقرة ١٥٣)
أنا رحمة كان عندي مرض جلدي، وأنا في عمر ٣ سنين حييت حياة صعبة ومأسوية جدًا حقيقي.
حينما دخلت المدرسة كانوا كل أصحابي بيتنمروا علي.
رغم أن مرضي ليس معدي انحرمت من طفولتي واللعب مع الناس؛ لأني ليس لي أصدقاء، منبوذة عن المجتمع.
وكأني مسخ وانحرمت من كل نعم الدنيا، حرمت من الزينة البنت أنني أنظر في وجهي وأتجمل مثلهم.
كنت أرى نظرات الناس لي وهم يتغمزوا علي، وخوف البنات مني وقلبي كان يؤلمني جدًا؛ فأنا لم يكن لي ذنب في كل هذا.
وعندما والدي كان يجلب لي عروسة لم أكن أعلم كيفية اللعب بها؛ لأني لوحدي.
والذين لم يقبلوني في المدرسة وكان مرضي عبارة عن جينات وراثية في الدم.
كنوع من كرات الدم نقصت في دم، فسببت احمرار وطفح جلدي تم تشخيص دمي بأن مرضي إسمه “القشرة السمكية”
وتظهر على هيئة قشور في الجلد كالسمك.
لذلك سميت بالقشرة السمكية، والناس حكمو علي وأنا في صغري بالوحدة؛ وانا ليس لي ذنب ولا دخل في مرضي.
والدتي كانت تقول لي” لا تذهبي المدرسة” حينما وجدت حالتي النفسية مدمرة وأتي كل يوم باكية وأقول لها:
أنا لست متحملة نظرات الناس لي، لكن أنا أود أن أتعلم.
وأبقى شخصية كبيرة؛ كانوا دائمًا يضعوني آخر كرسي في الفصل لوحدي بعيدة عن زملائي
ولم يكن أحد يشعر بالوجع الذي كنت أشعر به وأنا أراهم يتكلمون.
ويضحكون سويًا، ويأكلون ويشربون معًا؛ وأنا وحدي وليس معي أحد، كنت أتمنى أن الناس تطبطب علي.
يهونون علي ما أنا فيه؛ لكن تفاجئت بأن الناس تبعد عني والذين من حولي يخافون مني.
ويتنمرون علي خوفًا من أنقل المرض إليهم.
وحكموا علي بالوحدة خوفًا مني بنقل مرضي مع أنه ليس معديًا.
كنت أرى الصحاب يأكلون مع بعض ويشربون مع بعضهم البعض، وأنا لا أحد يرضي يأكل معي ولا يشرب معي.
لأنهم مشمئزين مني ومن شكلي، وكانوا يقولون لا تؤاخذوني في اللفظ: يا جربانة ابتعدي عنا؛ ستنقلين المرض لنا يامقززة،.
وكانت تقريبًا دموعي لا تنشف من عيوني.
كنت راضية بما أنا فيه، لكن الناس لا ترحم.
تعلمت الصلاة، والدعاء، والتقرب إلى الله؛ لأجل أن يشفيني، ويقويني، ويصبرني على طريقة الناس.
وكلامهم الذي كان يدخل إلي مثل السيوف التي تدمرني وعلمت معنى الصبر على المرض.
وجزاءه عند الله ومقداره وعلى قدر ما كنت وحيدة من الناس.
لكن كنت ألجا إلى الله دائمًا في السراء والضراء، وبدأت أن اتأقلم بالتدريج على حياتي البائسة كانت البنات في سن المراهقة.
البنات تقعد تحكي لبعضها قصص حب وغرام، لكن انا حرم علي الحب من الصحاب، أو الأهل، أو الجيران.
حرم علي أحب أحد، أو أحد يحبني، أو اقترب من أحد، أو أحد يقترب مني وهذا كان شيئًا قاسي جدًا.
صممت مكانة لنفسي ولم اعد أخذ بكلام الناس واستمع إليهم، واكتفيت من أن أنظر في أعينهم، وزاد إيماني بالله.
ولم أكن وحيدة؛ لان ربنا كان معي، أي نعم جميعكم حكموا علي بالوحدة؛ لكن أنا لم أكن أشغل بالي بهم.
فمن يريد يقترب مني يقترب؛ ومن يود أن يبتعد، فليبتعد أنا ربنا وهب لي صبر وثقة بالنفس كبيرة.
عندما وصلت لسن المراهقة وسن الزواج لم يكن أحد يتوقف عن أن ينظر لي ولا أن يقترب مني؛ بسبب مرضي.
لكن أنا كانت ثقتي بالله كبيرة رغم كل الحزن والأسى اللذان رأيتهم من الناس؛ كنت صابرة وقوية.
فأنا إذا ركبت في عربية كانت الناس تخاف تجلس جواري؛ كنت أشعر بالحزن وأكتمه.
لكن كنت دائمًا لدي إيمان بالله، وأني مميزة عن الجميع، وربنا خصني بهذا المرض؛ لكي يميزني عن غيري.
وأني أميرة في نفسي؛ لذلك لا أحد من الناس يقدر يقترب من الأمراء، أنا غالية؛ أنا حيبت سنين طويلة إلى أن كان عمري ٣٥ سنة.
وكان حلمي أن يكون لي زوج وعائلة مثل إخوتي؛ لأنهم جميعًا تزوجوا وتركوني وحيدة، وأبي وأمي توفوا أيضًا.
تركوني وبعد موت أبي وأمي ظللت أدعي وأناجي ربنا ليل ونهار؛ لأن ربنا وحده الذي يسمعني.
وهو الوحيد الذي كنت بقترب منه في صلاتي وسجودي.
وكنت مثل أي بنت أريد أن يكون لي زوج ونيس في دنيتي؛ لكن كانت لدي يقين بأني إن لم أتجزوج في الدنيا.
ربنا سيحقق طلبي في الآخرة وفي يوم من الأيام بعد دعوات من الله كثيرة.
وليالي طويلة أدعي بها ربنا يجعل لي شريك في حياتي.
ويكون لي سند وظهر في الدنيا، وكنت أقول: أن هذا الأمل لن يتحقق.
وفجأة بابي يطرق، وفتحت الباب وجدت راجل كبير في السن، ويطلب مني الزواج؛ وهو يعلم كل ظروفي، ومرضي، وكل شيء راضي.
وكان هو وحيد ولا أحد يخدمه ولا بيونسه في حياته، وقرر يأخذني شريكه له.
تزوجنا وبعد فترة من حياتي معه، اكتشفت أنه لا ينجب؛ أوقفت الأمل أن أكون أم، فانكتت علي الوحدة طوال العمر.
أحيانًا أقول: الحمد لله أنني لم أنجب منه؛ لكي لا أجلب أحد من أبنائي يعيد قصتي، ويرى الذي رأيته؛ أنا راضية بقضاء الله.
وأحمده، وأشكره على حالي، وأنه حقق لي أمنية من أمنياتي إن زوجي يكون ونيس لي في الدنيا وأتى.
أود أقول كلمة: إن الإنسان لا يفقد الأمل وإذا لآخر يوم في عمره، لا يتمنى لأي أحد يحيا الذي عشته، ويرى ما رأيته.
ولكن من شدة تعلقي بالله، وحبي له نسيت مرضي، وتغافلت عن الناس، ونسيت أني عشت وحيدة.
…….تمت….






المزيد
إيناس وويثرب (قصة قصيرة للأطفال)
وجوه لا تُرى (قصة قصيرة)
وجع مرئى :بقلم :سعاد الصادق