بقلم: سُــها طارق “استيرا”
عزيزتي نفسي، كيف أضعتي بين ضوضاء الحياة؟ كأن صدى الصراخات والأحزان قد غلفك، وجعل منكِ ضحية للارتباك، تسيرين في متاهة من القرارات الخاطئة. تساءلت كثيرًا: ماذا كان بكِ لتتخذي خطوات أدت بكِ إلى الهاوية؟ ألم تتعلمي من دروسكِ السابقة أن التسرع، كريح عاتية، لا يجلب إلا الندم الذي يلتصق بكِ كظلٍ لا يفارقك؟ كان عليكِ أن تراقبي تفاصيل الحياة، لأن كل خطوة غير محسوبة تُسجل في ذاكرة الأيام كندوب عميقة لا تندمل بسهولة. أجيبيني، ماذا حدث لكِ؟ هل كان الخوف من الفشل، ذلك الوحش الكامن في زوايا النفس، أقوى من رغبتك في النجاح، أم أن الأمل في الغد كان مجرد سراب يختبئ بين أشجار الهموم؟
وأنتَ يا قلب، لماذا تركت للأهواء أن تتلاعب بك وتأخذك إلى نهاية لم تكن مرضية؟ كان يجب عليك، يا قلب، أن تكون أكثر صلابة وقوة، كالجبل الذي لا تهزه العواصف. لا تدع المشاعر تغشّك، فتجعل منك أسير لصوت عقلك الذي كان ينبهك إلى الطريق الصحيح، كنجمة تهدي السائرين في ظلام الليل. هل تظن حقًا أن الحب يبرر كل شيء، حتى وإن كان في ذلك تدميرٌ لك؟ الحب الحقيقي ينبغي أن يكون جسرًا يرفعك نحو السماء، لا قيدًا يسحبك إلى أعماق البحر.
ماذا أصابنا من رماح الأسى؟ أكانت هذه لعنة أننا نسير في درب الخداع، حيث يصبح الحب مجرد سراب، ونفوسنا تضيع بين دوامات القرارات؟ لقد أصبحنا أسرى لأوهامنا، نتنقل بين ظلال الفرح والألم، وكأننا نرقص على حافة الهاوية. بينما الحقيقة تكمن في قدرتنا على اختيار مصيرنا، في كل تجربة نمر بها دروسٌ عميقة تنتظر منّا أن نستخلصها. لننتبه، فكل جرح يحمل في طياته إمكانية الشفاء، وكل ساعة من الألم يمكن أن تكون مدخلًا نحو النور. فلنتعلم من الجراح، ونسمح لنور الفهم أن يضيء دروبنا، حتى نعيد بناء ما تهدم، ونكتب قصة جديدة مليئة بالأمل، حيث نكون أبطال روايتنا، لا مجرد ضحايا لظروفنا، نرسم أحلامنا كما يرسم الفنان لوحته، بألوان من القوة والتصميم.






المزيد
بين نداء الرجاء وصمت المستحيل بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي
ثم ماذا؟ بقلم ملك برهان
ما الذي تريده… أم ما قيل لك أن تريده؟ بقلم الكاتب هانى الميهى