مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

عتبة النور ما وراء الباب الموصد ​بقلم أمجد حسن الحاج

عتبة النور: ما وراء الباب الموصد
​بقلم: د. أمجد حسن الحاج
​خلف هذا الخشب العتيق، الذي حفرت السنون في أليافه أخاديدَ من الحكايات الصامتة، تقبع أسرارٌ لا يدرك كنهها إلا من آمن بأن العتمة ليست سوى غيابٍ مؤقت للرؤية. يقف ذلك المقبض المعدني المتآكل شاهداً على أجيالٍ عبرت، وأيدٍ ارتعشت قبل أن تجسر على ملامسة برودته، وكأنها تتردد في كسر صمت المكان.
​في تلك الزاوية القصية من الذاكرة، حيث يلفّ السواد كل التفاصيل، ينبثق شعاعٌ منفرد من ثقب الباب. ليس مجرد ضوءٍ عابر، بل هو رسالة استغاثة من عالمٍ يضج بالحياة خلف الجدران الصماء. هذا النور المسكوب فوق عتمة الخشب يشبه الأمل الذي يولد في لحظات اليأس القصوى؛ دقيقاً، حاداً، ونابضاً باليقين.
​القصة الصامتة
​تحكي الصورة قصة رجلٍ قضى عمره يلمس الجدران باحثاً عن مخرج، غافلاً عن أن المفتاح ليس قطعة حديد، بل هو الجرأة على النظر من خلال الفجوات الصغيرة. الشعاع المائل يخطّ مساراً فوق السطح الخشن، يضيء ذرات الغبار المتراقصة وكأنها أرواحٌ تأبى السكون.
​المفارقة تكمن في ذلك الظل الممتد للمقبض؛ فهو يرسم شكلاً يوحي بالمنع والتحذير، لكن النور القادم من ثقب القفل يكسر هيبة ذلك الظل، معلناً أن الحقيقة لا يمكن حجبها ببابٍ أو قفلٍ أو زمن. إنها دعوة للتأمل في أن أصغر المنافذ قد تكون كافية لإغراق ليلنا بضياء الشمس، إذا ما أحسنا التوجّه نحو المصدر.
​”ليس المهم كم هو موصدٌ ذلك الباب، بل المهم هو ذلك الخيط الرفيع الذي يربطنا بما نتمناه، والذي يهمس في آذاننا كلما اشتد الظلام: إن الضوء ينتظرك على الطرف الآخر.”