مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

رسالةُ الحمامِ بقلم أمينة بلقاسم

رسالةُ الحمامِ

بقلم: أمينة بلقاسم (إيمي)

دقَّ ريش الحمام بابي وجاء محمّلاً بالسلام، فدنوت منه، بدأت أحملق به، اتسعت حدقتا عيني عندما رأيته يحمل رسالة، فتحتها لأرى ما هو مكتوب بداخلها، فكان محتواها:
إليك يا إيمي يا صاحبةَ القلبِ الأبيضِ وجوهرةَ العالمِ بأسره:” اعلمي أن الحياة إن استحكمت حلقاتها ستفرج، ما بعد العسر يسر فلا تيأسي”.

يا ذاتَ عيونِ الغزالِ:” روحك النّقية تلك احتفظي بها واعتزّي بنفسك، فأنت تعيشين في زمنٍ قلّت فيه الرحمة، وانتشرت فيه القسوة”.

يا فِلذةَ كبدِ أبيها: “الفشل ليس نهاية الطريق بل بدايةً لنجاح كبيرٍ، إن وقعتي وأنت تتسلّقين الجبل لتصلي إلى القمّة، فلتنهضي ولتبصري نحو الأمام دومًا، ولتصيبي هدفك بقوسٍ مشدودٍ بالإصرار”.

يا نور عينيّ أمها: “لطالما كنتِ وما زلتِ تضيئين الطّريق للضّائعين، كنجمةٍ تشعّ في ليالي العتمة تنير درب المسافر ليصل إلى مبتغاه، كثوبٍ دافئٍ يحمي بريئا من قسوة البرد، ارفعي رأسك عاليًا وانظري إلى تلك الشّمس التي تشعّ، فأنت مثلها تماما”.

يا جبرَ الخاطرِ: “تلك القلوب التي طغى عليها الحزن كلمةٌ طيّبةٌ من فاهك تحييها، وتلك الوجوه اليائسة ابتسامة من شفاهك تمنحها الأمل، أنتِ ضوء يتسلّل داخلَ غرفةٍ كساها الظّلام لسنين”.

لحظةُ سكونٍ….
حملت الرّسالة وجلست أتأمّلها والدّهشة تعلو وجهي، إن كنت أنا كلَّ ذلك فلماذا لست سعيدة؟ لماذا لا أستشعر أيّام الفرحِ بين ليالي القرحِ؟
نهضت وقد سقطت قطرةُ دمعٍ من عينيّ، استندت إلى ظلّ أفكاري العالقة بقلبي قبل عقلي، وهاجت كلماتي كالبحر، وسكنت حروفي كنسيم الفجر وبين هاذين انفجر قلمي ليكتب خاطرةً مقدّمتها بؤسٌ، وخاتمتها راحةٌ.

أيا حمامتي ألا يقولون: “أن الطيّبين يخسرون في النّهاية”، أنا أرى أن الطّيبة هي من تجعلني حيّةً أتنفّس الصبر، وأضمّد جراحي بمرهم التّفاؤل.