كتبت: أروى رأفت نوار
4/1/2004
4/1/2023
لقد أكملتُ اليوم عامًا جديدًا من عمري، ثمانية عشر عامًا من الستر والصحة والعافية، عامًا من المثابرة في أن أكون بخير أن يهدأ عقلي ويرتاح قلبي، فقط أن أكون بخير.
هذا العام دونًا عن أي يومٍ آخر، لم أشعر بالسعادة لقدومي على تلك الحياة، فكيف للإنسان أن يهنأ في عَيْشه دنيا سُنَّتها الشقاء؟ قانونها الفقدان؟
في هذا اليوم، تمنيتُ في التخلي عن أحلامي، عن حلم الكتابة الذي طالما حلمتُ به، ترك توثيق الهزائم والتواريخ، الابتعاد عن من أُحب، في سبيل ألا أخدش قلبي للمرة الألف تحت مسمى “سنة الحياة”، شعرتُ على مدار العام بالنضج، ليس بالقدر الكافي لأتحمل المسئولية، ولكني أثق بأني على القدر الكافي على تحمل الألم والصدمات، التأقلم على استقبال الأخبار الصادمة، خبر فقدان الأحباب، أغلى من أحبهم قلبي، كانت بداية بجدتي، مرورًا بجدتي الأخرى، ختامًا بنور عيني وصديقة عمري، رفيقة الدرب والأيام، استقبلتُ تلك الصدمات واحدة تلو الأخرى، كان نصيب الحزن الأكبر لي بمفردي، أشعر باقتراب أجلي قريبًا، وكل ما أتمناه أن أكون قد تركت بصمة صغيرة في قلوب أحدهم يتذكرها لي بالخير، هذا فقط ما تمنيته، وهذا ما أتمناه في عامي الجديد، فكرتُ كثيرًا قبل قولي هذا، أني لن أخاف في ترك دموعي تسقط أمام أي أحد وفي أي مكان، وأن أحترم حزني واستسلامي، وأن أُعَظِّم من مقدار ألمي ولا أستهين به، حتى وإن كنتُ تعرضت لجرح دبوس صغير، ألا أحمل على نفسي فوق طاقتي المسموح بها، وأن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، وما هي إلا اختبارات ودنيا تافهة فانية، الفراق صعب ومؤلم، ويكفي أن أعيش ما تبقى من عمري في الحزن على ما هم أغلى الناس على قلبي، وتذكرهم في الخير والسراء والضراء، والترحم عليهم وبذل ما في استطاعتي لأُرسل أشواقي وحنيني لهم عن طريق الدعاء والصدقات الجارية، والتحدث عنهم بكل الخير.
عامًا جديدًا من عمري أشهده اليوم، وأنا في كامل حزني وتعاستي لفراق من كانوا أول المهنئين لي، ولكننا لا نقول إلا إنا لله وإنا إليه راجعون، وأننا ضيوف على تلك الأرض، فاللهم ارحم واغفر من رحل عني وامتلأ فؤادي شوقًا لهم، واحفظ لي أحبابي ولا تؤلمني في أحدٍ آخر، وأن أكون أول جنازة تخرج من منزلنا ولا تأخذني إلا وأنت راضٍ عني، سنة جديدة أبدأها بقلب متورم من الحزن والألم، ولا نقول إلا الحمد لله على ما فات ومضى، والحمد لله على ما هو آت، فيا مرحب بعامي التاسع عشر.






المزيد
بعد حضور الظلام بقلم رؤي خالد محمد
رحلةُ الأدبِ والكِتابةِ بقلم الكاتب محمد طاهر سيار الخميسي
في مَهبِّ الكبرياء بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي