مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ظلّك لا يرحل بقلم سجى يوسف

ظلّك لا يرحل بقلم سجى يوسف

حين يبقى الغائب حاضرًا في تفاصيل القلب

 

جلست بجواري كخيالك، بعدما خذلتني كحقيقتك. كنتُ أرى في عينيك ما لم يكن لي أن أراه في أي قلبٍ آخر، كنتُ أؤمن بك بعمقٍ تجاوز حدود المنطق، وأحلم بأن تبقى بجانبي، لا تغادرني. لكنك رحلت، كما يرحل الضوء عند الغروب، تاركًا خلفه فراغًا باردًا لا يسكنه سوى صدى ذكرياتنا.

 

أحيانًا أجد نفسي أبحث عنك بين وجوه المارة، أستمع لكل همسة وكأنها قد تحمل طيفك، وألمس الهواء أملاً في أن يكون يحمل عبقك. كل شيء حولي يذكّرني بك، حتى الصمت صار يهمس باسمك، وكل لحظة فراغ تزرع في قلبي جرحًا جديدًا. جلستُ وحدي، ولكن حضورك ظل يرافقني، كخيالٍ لم يبرح، كظلٍ يرفض أن يختفي رغم الشمس الساطعة.

 

أحاول أن أنسى، أحاول أن ألتقط أنفاسي من بحر الوحدة، لكن كل محاولة تفشل، وتذكّراتك تتسلل بلا رحمة، تمزق قلبي ببطء. كانت ضحكتك تمنحني الأمان، وكانت كلماتك تطمئن روحي، واليوم أصبح كل شيء مجرد صدى بعيد، يذكرني بما فقدت، بما خذلني.

 

أكتب لك رسائل لم ترسلها، أحتفظ بكلمات لم تُقال، أستسلم لكل دمعة لا تجد من يحتضنها سوى وسادتي. كنتُ أظن أن الحب يكفي ليبقى الإنسان بجانب من يحب، لكنك علمتني أن الحب وحده لا يكفي، وأن القلب أحيانًا يخوننا حين نثق بمن لا يستحق.

 

وبالرغم من كل شيء، ما زلت أراك أمامي، كخيالٍ لا يبرح، كظلٍ يرفض الرحيل. وما زال قلبي يهمس باسمك، يحن إليك، ويشتاق لتلك اللحظات التي كنتَ فيها حقيقةً حقيقية، قبل أن تتحول إلى ذكرى مؤلمة، قبل أن تصبح كخيالٍ يزورها قلبي كل يوم بلا كلل.