☣️ طبيعة النظام العالمى الجديد☣️
حرره الكاتب: محمد صالح
الكثير من المجتمعات لا يدرك طبيعة النظام العالمى الجديد؛ فالنظام العالمي الجديد نظام فلسفي يقوده جيل يعتقد في نفسه التقدمية والمواكبة، ويحسد نفسه على تقدم العالمين بمنهج يفخر به كثيرًا، ويمني النفس بتمكينه على بني جنسه، ويعتقد جازمًا أنه إختراع كلي يجعله يتجاوز سيادته على البشر ليسيطر على العالم المادي بأكمله، في مسعى تشوبه المبادرة وتتحكم فيه المطامع، ويملأ بالجوهر القيمي الذي يحمل في أحشائه رحمًا عالمية جديدة، تلد للعالم في كافة مناحيه مواليد نوعية متفردة، في جسم هلامي يغرى بتحقيق أمنيات عظيمة، وفكرة فلسفية يزعم أنها سوف تفجر الطاقات لتبنى مستقبلًا مبهرًا بأدوات لماعة وبراقة تشكل آمال ترغب في تبنيه؛ وعندما بدأ ظن الكثيرون به خيرًا، وأعلنته الولايات المتحدة الأمريكية مولودًا عصريًا يحمل للمجتمعات الكثير، ويحقق الأهداف العالمية ويحقق إضافة ونمو عالمي خرافي، وبهذه البدايات المزهلة أغرق العالم بتطلعات وآمال عراض، وأحلام وتوقعات بالوصول لغاياته العظمى.
بهذه العقلية وهذه التفاؤلات والتفاعلات والدعم إنطلق النظام العالمي الجديد يتعمق في أسبار حياتنا ويوغل في التقدم، وما برحت سفينته تنشأ شراعها، وترمي بما يثبت أركانها في حياتنا، وثبتت نفسها وتكيفت سريعًا حتى استطاعت النمو والتقدم، وهي من طبيعتها الإستفادة من الموجود وخزنه وتدويره وتشكيله وإخراجه على طريقتها، وبهذه الطريقة سريعًا ما عبر ليكون قوام حياتنا، وما زال الكثيرون يتطلعون ليروا نتائجه ومخرجاته المذهلة.
فطبيعة النظام العالمي الجديد تبدت في الفساد السياسي والاجتماعي والمالي، وظهرت على إثر ذلك ثقافة اجتماعية جديدة تركز على الحرية والليبرالية وحرية الفرد وهى إحدى قيمه، وبالتالى ظهر الإنحلال والفساد الأخلاقى حيث ممارسة الحياة بدون حياء بدعوى الحرية الشخصية في تعدي صارخ على معاني الحرية الحقيقية السامية، ونظرًا للفساد المالي ظهرت أزمة المال العالمية والتي كادت أن تدمر العالم ويزول بسببها والسبب الأساسي تحليل الربا، ونتيجة لها أيضًا ظهر الفساد السياسي والذي أنتج حكومات واهية بدعاوي الإصلاح المزيف وقيم الديمقراطية والحرية وغيرها، وتم إثر ذلك تمرير قوانين النظام العالمي الجديد والمتعلقة بقوانين الفساد السياسي والأخلاقي والاجتماعي، وكان لذلك هدفًا كبيرًا هو تمكين الرأسمالية العالمية والشركات العابرة للغارات وصولًا للإتجار في كل شيء الدعارة والخمور والمخدرات وغيرها، وللوصول أكثر وتوسيع الأسواق ظلت ممارسات مثل محاولة إضعاف القيود والقوانين التى تقف ضد هذه التجارة وغرس ثقافة جديدة هي ثقافة الإنحلال واللعب بالمشاعر الجنسية وغيرها والعمل على إزكاء روح الفتنة، وصناعة الصراعات لإزالة الوضع القديم ليحل محله مجتمع آخر هو مجتمع حر ومنحل ويتبع للنظام العالمي، حتى وصلنا للإتجار بالبشر أنفسهم وما زالت تلك الأحداث مستمرة، وما زال الكثيرون يتمسكون بالنظام العالمي الجديد.
من طبيعة النظام العالمي الجديد السيطرة على الموارد ومحاولة إمتلاكها بكافة الطرق، وهذا يجر وبالًا حيث يصنع نوع من الصراع الدائم على الموارد، فمشاريعه تتسم بالحجم الكبير ذو المدخلات الضخمة، ومخرجاته سلبية أكثر من إيجابيتها، فالدمار الذي يحدثه في البيئة كفيل بتحويل حياتنا إلى جحيم.
من طبيعة النظام العالمي الجديد أيضًا، إستهلاك أكبر قدر من الطاقة في كل الجوانب والمجالات ودخوله فى جوانب عقدية تنذر البشرية بخطر كبير حيث يحاول رسم خارطة جينية جديدة ويتحدث عن موضوعات تخرجه من نطاق العالم الطبيعي إلى عوالم أخرى هي عوالم الخلود والتخليق والبقاء، بل وإستعادة الأرواح في إتجاه قوي نحو الإستغلال الذاتي ومحاولة الفصل عن العلاقات العقدية القوية وإستبدالها بمفاهيم جديدة تعبر عن الإنكار والعظمة بإعتماد الفكر والعقل والمنطق والخلية، وبالتالى تكون طبيعة النظام العالمى الجديد دخلت فى سبر أغوار التكوين الأولى، ومحاولة طمث قوانين الكون الأزلية ومحاولة إستبدالها بقوانين تجهل المآل في التجارب قبل التطبيق.
التكنولوجيا الحديثة والتطور الرقمي يشكل طبيعة جوهرية كبرى في النظام العالمى الجديد؛ حيث تحويل الحياة من حياة طبيعيه عادية إلى حياة رقمية، فأستغنى الناس عن الأيدى العاملة وعن الإبداع وإعتمدوا الذكاء الاصطناعي كبديل للإنسان الذى خلق فى أحسن تقويم، ولكن يظل الإبهار هو الجدل الوحيد الذى يزكى إستمرار النظام العالمى الجديد.
القيادة الجماعية ذات سمة أساسية فى النظام العالمى الجديد، وهى تختلف من القيادة القديمة التى تعتمد قيادة على جانب أوحد يعتمد منهج ومعتقد أو أيدولوجية محددة، والقيادة الجماعية تتيح فى النظام العالمى الجديد عددًا من الأطراف ليشاركوا فى القيادة،بإعتماد منهج المشاركة والتمكين الإجتماعى والتى هى قيم أصيلة فى المجتمع، والهدف هو حماية المصالح المستغلة عن القيادات الأخرى لتعمل على عدم المساس بها وإعطائها المساحة المناسبة وتمكينها وتستفيد من الحرية فى إختيارها، وبالتالى سيادتها.
فطبيعة النظام العالمي الجديد ومناهجه مختلفة ومتعددة، وما زالت كل يوم تظهر لنا طبيعة مختلفة تعزز من إستمراره، رغم زيادة الصراعات والنزاعات والعداء العالمي والذي وصل بالعالم للإحتراب بين الدول ومحاولة الوصول بالعالم، والتلويح بالحروب النووية وهذا ينذر بنهاية العالم.






المزيد
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم
عيد العمال: هل أصبح لدينا عمال لنحتفل بهم؟