مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ضوء واحد مشتعل في البناية بقلم مريم أشرف فرغلي

في تمام الثانية والنصف صباحًا كانت قد أُغلقت جميع الأبواب ذات الصرير القاتل وتوقفت محركات السيارات وبوقها المزعج، هدأت الطرق من الزحام ونباح الكلاب وصوت صراخ الأطفال.
كُل منهم قد وصل حده في التعب، وارتمى نعِسًا مُجهدًا، عدا صوت أغصان الأشجار وهي تلامس بعضها وأنا أرتشف القهوة من نافذة غرفتي وأناظر السماء التي يعمها ضوء شديد السواد ويتوسطها القمر، يصدر شعاعه بقوة ليزيد انبهاري بجماله الساحر ثم يصنعا معًا سيمفونية كأنها تنبه الناس لتغني ( أنا الليل).
رشفة تلو الأخرى وحزن يتراكم معها على كاهلي فأشعر بثقله وتأبى أرجلي على الحراك، ثم أتصلب جوار النافذة أشكي همي الذي لا أستطيع حصره في كلمات تشفيني فأفضل الصمت وعيناي تخترق الفضاء أمامي لتدمع إلى الله.
حزني فاق حده ولا تسعه جدران غرفتي ولا العالم بأسره، فقط في الليل أشعر بأن حزني ستتقبله السماء برحب.