مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

صمت الخيبة

Img 20250501 Wa0177

 

بقلم/ عبير البلوله محمد

 

إليك، أنت الذي جعلتني أنتظر حتى ذبلت روحي، تهالكت مشاعري على قارعة الأمل، إليك أكتب بعدما قضيت عمري أعدّ الأيام واللحظات، أترقبك بكل شوقي المنهك، أحتمل الغياب كمن يحتمل سكاكين مغروسة في صدره، ولا يئنّ.

كنت أؤمن، رغم كل شيء، أنك ستعود… أنك ستعتذر… أنك ستدرك حجم النزيفه الذي تركته في قلبي.

 

لكني كنت واهمًا، كنت أنتظر وهمًا، وأمدّ يدي إلى فراغ لا يردّ السلام، كنت أرجو حلمًا ميتًا، أصبر على خيبة لا ترحم.

 

اليوم، بعدما سقط كل شيء، لا أنتظر منك شيئًا.

لا عودة… لا عذر… لا تفسير.

 

سأدعك لله.

سأجعل دعائي يقف بيني وبينك كجدار لا يُهدم، سأدعو أن يذيقك الله مرارة الانتظار، أن يجعلك تعرف كيف يُمزق الصبر أوصال المنتظر، كيف يغتال الأمل أصحابه في صمتٍ مؤلم، سأدعوه أن يُريك كيف يبكي القلب دون دموع، كيف تنحني الأرواح تحت وطأة الخذلان.

 

لن أغفر لك، لأنك لم تترك لي شيئًا أغفره.

ولن أنساك، لأن الألم لا يُنسى مهما توارى خلف الأقنعة، لن أذكرك بالخير، لأن كل خير كنت أرجوه فيك قتلته بيديك.

 

سأمضي، لا منتصرًا ولا مهزومًا، سأمضي بروحٍ تعلمت أن لا تنتظر أحدًا، أن لا تحبّ أحدًا فوق حبها لنفسها.

سأمضي وأنا أعلم أن الله لا ينسى صبر العيون الساهرة، ولا أنين القلوب المحطمة، فلتبقَ هناك، حيث تركتك خيباتك، لتبقَ صورتك محجوبة عني، لا أطلب لقاءك، لا أحنّ إليك، لا أسامحك.

 

إليك أكتب… لتعلم أنني انتظرتك حتى متّ داخلي، ثم حين عدت إلى نفسي، لم أعد أريدك.