في فلسطين، لم يعد الجوع مجرد ألم يطرق أبواب البطون، بل صار سلاحًا قاسيًا يستخدمه العدو لقتل الروح قبل الجسد. أطفال ينامون على الأرض ببطون خاوية، يتوسدون الجوع كما يتوسد غيرهم الوسادة، يحلمون برغيف خبزٍ بسيط في عالمٍ يفيض بالوفرة، لكن الحصار سرق منهم حتى أبسط حقوقهم.
الأمهات هناك يُخفين دموعهن خلف ابتسامات مُرهَقة، يقدمن ما تبقى من كسرة خبز لأطفالهن، ويُقنعن أنفسهن أن الغد سيحمل ما هو أجمل. في بيوتٍ مهدّمة، على موائد فارغة، يولد الصبر من رحم الجوع، ويُعلّم الفلسطيني العالم كله أن البطن الخاوي قد يضعف الجسد لكنه لا يكسر الكرامة.
أي عدو هذا الذي يخاف من رغيف خبز، ويحاصر طحينًا وحليبًا؟! أي قزم هذا الذي يظن أن الجوع سيطفئ جذوة الحرية؟! لا يعرفون أن فلسطين إذا جاعت اشتعلت، وإذا عانت نهضت، وأن البطن الخاوي يولد صرخة أقوى من الرصاص.
فلسطين اليوم ليست فقط معركة سلاح، بل معركة خبزٍ وكرامة. وبينما يتباهى العدو بحصاره، يولد من بين جدران الجوع شعبٌ يقول: سنبقى، سنصمد، وسنزرع قمحنا من جديد، فالأرض التي تعرف دماء الشهداء، تعرف أيضًا كيف تُنبت الحياة من الرماد.
S. Y.






المزيد
رثاء العلّامة المحدِّث أ.د / أحمد عمر هاشم بقلم: امل اسماعيل احمد احمد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني