مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

صرخات أصحاب الأخدود تعود في خيام النازحين

Img 20241014 Wa0045

 

كتبت: هاجر حسن 

 

“وَالسَّمَاءِ ذَاتِ ٱلْبُرُوجِ (١) وَٱلْيَوْمِ ٱلْمَوْعُودِ (٢) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣) قُتِلَ أَصْحَٰبُ ٱلْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذَاتِ ٱلْوَقُودِ (٥) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودُ (٦) وَهُمْ عَلى مَا يَفْعَلُونَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ شُهُودُ(٧)”

 

“نيران خيام النازحين” 

نحن من جديد على الأخاديد شهود. يعيد التاريخ نفسه، تتكرر القصص، ولكن في زمننا هذا، نعيش أبشع الأحداث والتواريخ من جديد، وكأننا نعود إلى عصور الظلام. 

 

على مرأى منا، نشهد مشهدًا يُدمي القلب؛ صرخت الروح من عجزها، صرخة أرجفت الأرض. 

ها هي قصة أصحاب الأخدود تعود، في قصة خيام النازحين، بل وأن قصة الخيام في القساوة أشد.

 

نارٌ تعذب أرواحنا، وتترك في القلوب كويًا لا يمحوه النسيان، حتى لو غيبت الذاكرة. يُحرق أصحاب خيام مستشفى شهداء الأقصى أمام أعيننا، تأكلهم النيران، وتلتهم أجسادهم، وتعلو صرخاتهم إلى السماء دون أن يغيثهم أحد. وما كان لهم جُرم في هذه الحياة سوى أنهم بالله موحدون، وبأرضهم متمسكون. “وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا باللّه العزيز الحميد”

 

الظالم ذو نواس تعود روحه من جديد في جسد نتنيــاهــو الضبع، الجائع للدماء، يعيد لنا مشهد أصحاب الأخدود. بكت السماء دموعًا غاضبة، وصرخت الأرض ألمًا متصدعًا، والرياح تحاول عبثًا إطفاء النار الخائنة. تتعالى الصرخات في كل مكان، والجميع يركضون دون أن يستطيعوا إخماد اللهيب المشتعل. 

 

كيف للنفس أن تبقى سليمة وقد انهالت عليها مشاهد الحريق كالسيوف على الروح؟ كيف أوقف دموع القلب على صورة رجل يحترق أمامي؟ يرفع يديه للاستغاثة، ولا أعلم هل يستغيث ملائكة السماء أم البشر؟

 

الفتن لن تنتهي، والابتلاءات ستستمر إلى قيام الساعة. شهداء غزة ثابتون على الحق، قلوبهم تنبض بالتوحيد، نجحوا مرارًا وتكرارًا في اختبارهم. 

فصبرًا آل يثرب إن موعدكم الجنة

 

كلنا شهودٌ على الحرق، على النيران التي التهمت أرواح إخواننا قبل أجسادهم، على صرخات لا زال صدى ترددها في السماء مدويًا.

 

فماذا بعد يا أمة محمد، أتنتظرون أن تحرق النيران بيوتكم أيضًا؟ ابكِ ابكِ يا قلب، لعل دموعك ورجفة روحك تشفع لك عن حق إخوتك يوم الحساب…..