مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

صاحب رواية لعنة أبايزو محمد بشير في ضيافة مجلة إيڤرست الأدبية

حوار: عفاف رجب 

 

ضيفنا كاتب سوري مقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة له حضور متميز وحيوي يتفنن في الكتابة بحرفة عالية، حضوره مؤكد في ساحة الكُتاب والأدب بجدارة وثقة، وكما قال مورغان ماتسون: “يمكنك القيام بشيء غير عادي وشيء لا يستطيع كثير من الناس القيام به، وإذا كانت لديك الفرصة للعمل على موهبتك، فإن عدم القيام بذلك يعد جريمة”، لذلك جئنا إليكم اليوم كي نسليط الضوء على تجربته الكتابية كان لنا مع “محمد بشير أحمد” لقاءٌ خاصٌ.

صرح الكاتب أحمد عن شغفه الدائم بالكُتاب المصريين، والتعلم منهم ومن طرقهم بالكتابة ومازال، ومنذ تجربته الأولى في الكتابة كان يُحاول أن يبذل جهدًا كبيرً بأن تكون أولى رواياته في مستوى عالي لكُل القُراء وخاصة القُراء المصريين؛ لأنهم تربوا على روايات أدباء كبار.

فلمَ لا تأتوا معي نتعرف أكثر على هذه القامة الأدبية.

_الكثير من القاصين والروائيين يختارون لغة صعبة سعيًا للتميز، أو النحو نحو الشعرية في صياغة جمل الرواية، والأخرون يفضلون لغة بسيطة للتعبير وإيصال أفكارهم.. في أي صنف يمكن أن يصنف “محمد بشير” نفسه، وكيف كانت بدايته الأدبية؟

صراحةً أنا مع الكتابة البسيطة؛ فليس جميع القُراء لديهم القدرة على فهم الأسلوب الصعب أو الأدبي العميق، فحتى أنا بكتاباتي وحاليًا أكتب بالرواية الثالثة أحاول أن استعمل الأسلوب البسيط حتى يكون متاح قراءته من جميع الأعمار فيجدها بسيطة ومفهومة جدًا.

وبالنسبة ليّ قرأت للعديد من الكُتاب وأساليبهم كانت جميلة لكنها صعبة، بمعنى أني قد اقرأ الفقرة مرتين كي استوعب ما يريد إيصاله، وهذا ما يجعل الكاتب ينفر.

على عكس إن وجد الأسلوب بسيط وممتع ومفهوم بالعكس ساقرأ مرة أخرى، وأنا مع الاسلوب البسيط بالكتابة الذي يوصل الفكرة للقارئ بشكل أسهل.

وإن تلاحظي معي أن الأسلوب البسيط والمفهوم جدًا يسهل أن الفكرة تترسخ بذاكرة القارئ حتى بعد فترة طويلة.

بالنسبة ليّ أولى كتاباتي لم تكن روايات، أنا لدي شغف بالشعر ” الشعر النبطي”، وكنت أكتب قصص صغيرة، لكن لم ادونها أو أهتم بها، وكثرة القراءة للروائيين وخاصة المصريين زادت من حبي للكتابة و التأليف.

أنا صديق جدًا لدار الكنزي في مصر في الجيزة، ومعظم كتبي التي أقتنيها من إصداراتهم؛ والكُتاب المصريون مبدعون، وكثرة القراءة أيضًا تُسهل للكاتب أن يبدع، ويوسع خياله، تعطيه القدرة على الاسترسال بالأفكار، فكثرة القراءة بتساعد الكاتب على الإبداع.

_بالعودة إلى رواياتك وأعمالك، نجد الكاتب “محمد بشير” يأخذنا إلي رحلات ممتلئة بالرعب والتشويق بعنوان “لعنة أبايزو”؛ ما هو محتوى الرواية وعما تدور أحداثها، وما سبب تسمية الرواية بهذا الاسم؟

هي رواية لعنة أبايزو تعتبر من روايات الرعب لكنها ليست في درجة رعب قوية، تشمل عالم خيال و خوارق، كالعالم الموازي، و بعض المعارك مع جيوش شياطين و عفاريت، هي ليست من الرعب المخيف ممكن أن يقرأها القراء من سن أربعة عشر فما فوق.

الشيء الثاني محتوى الرواية،

تدور أحداث الرواية حول شابان من الجنسية العربية ينتقلون إلي اليونان بعد أن لبوا نداء إستغاثة من صديق أحد منهما من دولة اليونان، بعد شكه بأن زوجته ممسوسة من الجن، ولكن فيما بعد يكتشفون بأن المشكلة ليست بالمس ولكنهم يواجهون ما هو أعظم بكثير.

وبإذن الله سيكون الجزء الثاني من الرواية “سرمد”، كما أحاول قدر الإمكان أن ينطلق بمعرض الكتاب في الشارقة الشهر المقبل.

وفكرتها جميلة خرجت بها خارج حدود الوطن العربي، المعارك والأحداث التي حدثت كانت بدولة اليونان بمملكة قديمة جدًا تسمى ” ميغارا ” وما زالت موجودة إلي الآن و لكنها تحولت إلى قرية صغيرة لا يعطوها الإهتمام كما يجب أن يكون ، كنت قد زرتها في اليونان اكثر من مرة و هي من الأماكن القريبة إلى قلبي.

ولا أريد حرق الأحداث فتلك الشيطانة أبايزو انتقامًا من الأحداث التى حدثت معها من آلاف السنين كانت تقتل الأجنة، وهنا دور الشباب العرب عندما وصلوا إلى اليونان وحاولوا المساعدة، حتى ينتهى الجزء بجزء آخر أطلقت عليه اسم ” سرمد “.

 

 

_هل يحاول “محمد بشير” إيصال هدفًا لقُرائه من خلال إصدارته، وما هي أهم المهارات الواجب توافرها لدى الكاتب؟

الهدف الرئيسي للرواية؛ هو حث الناس و حث المراهقين أو الأجيال الجديدة بالتمسك بالدين الإسلامي، والسنة النبوية الشريفة، والقرآن الكريم، والذي قرأ الرواية سوف يلاحظ أهم الأحداث التى حدثت والمنقذ الرئيسي هو كان الاقتداء بالقرآن والاقتداء بالسنة النبوية الشريفة، فهو بالنهاية المنجى الوحيد.

والفكرة أن نحث الشباب، الإلتزام بالعودة للدين، ولا يتركوا أنفسهم للشيطان ومكافحة السحر و محاربة السحر والمشعوذين والدجالين الذين أصبحوا منتشرين بكثرة هذه الأيام، فالمغزى من الرواية هي محاربة الشعوذة الشياطين فهي هدف رئيسي في روايتي.

مهارات الكتابة تكتسب من من كثرة القراءة، الموهبة والإبداع تساعد جدًا فـ تطوير المهارات يأتي من الاستفادة من الخبرات، وليس خطأ أن يقرأ الشخص لكُتاب آخرين ليعرف أكثر ويتطور خاصة في المجال المحبب لنفسه يعني أنا مثلًا أحب جدًا قراءة روايات الرعب والخيال وعالم الفانتازيا لهذا تجدي في مكتبتي الكثير من روايات الرعب.

 

_بمن تأثر الكاتب من الكُتاب سواء معاصرين أو قدماء؟ وهل يمكن أن يكون أي إنسان كاتبًا؟

الكتاب المصريين الدكتورة حنان لاشين أسلوبها مؤثر وتعلمت منها الكثير، والعراب الأستاذ الله يرحمه أحمد خالد توفيق الذي تأثرت به جدًا وأسلوبه رائع جدًا، و بعض الكتاب السعوديين مثل الكاتب أسامة المسلم أسلوبه جدًا راقي ورائع ولا يمل من كتاباته، اعتبرهم قدوة بالكتابة.

بالنسبة لأي إنسان ممكن أن يكون كاتب إذا كان عنده شغف بالقراءة سيبدع بالكتابة؛ لأنه ستتولد بذهنه أفكار لا يستطيع أن يعبر عنها إلا بالكتابة، أي شخص ممكن أن يكون كاتب، لكن هناك فرق بين كاتب أبدع وكاتب لا يمكنك أن تقرأ كتاباته.

 

_أدق أو أصعب سر في حياتك هل يمكن أن يبوح به الكاتب في أحد أعماله الروائية؟ وما أصعب العقبات التى واجهتك خلال مسيرتك الأدبية؟

أسرار ليس هناك أسرار بحياتي، ويفضل بالكتابة لا يتطرق الشخص لحياته الخاصة.

أما الصعاب التي واجهتني هي البحث عن دار نشر يكون الاتفاق معهم سهل إلى أن وجدت دار نينوى للدراسات و النشر و التوزيع.

لقد تواصلت مع اكثر من دار نشر، ولكن أسعارهم كانت عالية جدًا و هذا ما يتعب الكتاب المبتدئين ويصعب عليهم نشر رواياتهم.

كل اهتمام دور النشر بالكتاب المشهورين لان رواياتهم تباع بسرعة و بذلك يجنون أموال أكثر.

كما أرى أن هناك شركات نصب وليست دور نشر تسعى وراء الربح والتجارة، وليس نشر فكرة أو أدب جيد، وإذا تم الاتفاق لنشر عمل يكون ذلك على حساب الكاتب نفسه وهي أيضًا المستفاد الأكبر من كل ذلك، هذه هي الصعاب التي تواجه أي كاتب يحاول أن يكتب.

_كيف ترى تعامل الدولة والرقابة مع الكُتاب والشعراء ودُور النشر؟ وهل قل الاهتمام بتحفيز الروائي والقيام بالندوات والمسابقات الثقافية التى تشجع على كتابة والقراءة؟

دور النشر بالنهاية هي مؤسسات خاصة و الدولة لا تتدخل بوضع اسعار للنشر لكن يجب على دور النشر أنفسهم أن يدعموا الرائيين لتشجيعهم.

‏الرقابة واجبة و من حق أي دولة أن تجعل كل دور النشر تخضع للرقابة كي يوقفوا أي روايات خادشة للحياء أو نظر في أمن الدولة العام، من حق أي دولة تتدخل بتلك الحالات كي يصل للقراء الفكر و الأدب كما يجب أن يكون.

أما بالنسبة للندوات لم أرَ ندوات أو مسابقات ثقافية تشجع الكتاب، في دولة الإمارات يهتمون بالكتاب و الكتب و هنالك جوائز، منها؛ جائزة الشيخ زايد للكتاب أو للرواية أو للأدب أو للترجمة؛ يعني هنالك محفزات للكتاب كي يبدعوا.

لقد شاركت بروايتي لعنة أبايزو هذه السنة بجائزة الشيخ زايد للكتاب في قسم الرواية للشباب وأتمنى أن تنال الجائزة.

أما عن معارض الكتاب التي تقام في معظم الدول هي منفس الشباب الوحيد التى تشجعهم على القراءة، فعندكم بمصر معرض القاهر للكتاب رائع جدًا ويشجع الشباب تجد هناك دور النشر وتجد الكتاب و في دولة الإمارات معرض ابوظبي و معرض الشارقة للكتاب، والعراق وليبيا والأردن والسعودية وهذا شيء رائع.

ولكن للأسف في زمن وسائل التواصل الاجتماعي قل الاهتمام بالقراءة والندوات الفكرية والأدبية.

_ببداية حوارنا اخبرتنا إنك تجهز لعملك الثالث؛ هل لنا أن نكتشف هذا كشيء حصري ومميز، وهل سنراه بمعرض القاهرة لهذا العام؟

الرواية الثالثة صراحة هي مازالت قيد الكتابة فليس لدي فكرة متى سوف انتهي منها، لكن لا اتوقع أن تكون في معرض القاهرة، فحاليًا مثل ما سبق وأخبرت حضرتك لدي رواية إن شاء الله إذا الله أراد ويسر ستنطلق في معرض الشارقة للكتاب في الامارات وهي الجزء الثاني من لعنة ابايزو “سرمد”.

الرواية الثالثة؛ هي حياة الروحاني أو بطل رواية لعنة أبايزو هو اسمه الدكتور مهران، مقتطفات عن حياته، وعن القصص التى حدثت معه خلال مجال عمله بالروحانيات ومساعدة الناس، وتخليصها من شرور الجن و السحر.

فيها ارتباط بسيط بلعنة ابايزو، وقد تصدر في عام ٢٠٢٤ حاليًا قد مضى الوقت لمعرض القاهرة لكنها ستكون بمعرض الشارقة للكتاب بإذن الله.

_حدثنا أكثر عن تجربتك الأولى بالكتابة؟

قرار الكتابة بحد ذاته كان خطوة صعبة وتحتاج لتشجيع، كان دائمًا لدي خوف بأن لا تعجب كتاباتي الغير، لكن الحمد لله لم أجد شخصًا واحد يقول لي بأن الرواية كانت سيئة، بل على العكس كل من قرأها وتواصل معي أثنى على الفكرة و الخيال وربط الأحداث.

هذا ما ولد عندي رغبة بإنجاز الجزء الثاني، لكن بصورة أفضل وأحسن عن الجزء الأول، فدائمًا الخطوات الأولى صعبة، ولكن بعد ذلك يصبح الأمر سهلًا وممتعًا.

_إذا وجد الشيء وجد نظيره، فهل لاقت كتاباتك نقدًا، وكيف كان تأثير هذا النقد عليك إذا كان هدامًا، وما هي نصيحتك للنقاد؟

بالطبع كان في نقد من الأصدقاء و من القراء الذين عرفوا أن يتواصلوا معي، ولكني اعتبره نقد بناء جدًا، و هذا ساعدني جدا على الكتابة و تفادي الأخطاء في روايتي الثانية و الثالة . أنا مع النقد حتى لو كان نقدًا هدامًا فهذا يعطي دفعة للأمام كي ينجز أكثر ويقنع الناس أكثر بكتاباته.

_كثرت الكتابة باللغة العامية وخاصةً فـ الرواية، فهل أنت مع أم ضد الكتابة بالعامية، وهل يجوز السرد بها أم أنها تفسد الذوق العام؟

أنا ضد وبقوة، ضد جدًا أي رواية في اللغة العامية.

اللهجة العامية لا تفيد القارئ أبدًا، هي فقط تجعله يعيش بأحداث قد تكون جميلة لكن لن يستفيد منها لغويًا أوفكريًا.

فأنا أعارض جدًا أي رواية باللغة العامية ولا أشتريها، ولا أدخلها منزلي أو لأطفالي، فالرواية لا تعتبر رواية أدبية أوفكرية إلا اذا كانت باللغة العربية الفصحى فقط.

_ما هي الرسالة التى تود أن ترسلها إلى الشباب المبتدئين بمجال الكتابة؟

رسالة أوجهها للمبتدئين أولهم أنا فلازلت من المبتدئين، وهي؛ المثابرة، عدم الملل، البحث، التفكير، وإعادة التركيز في الرواية مرة واثنان وثلاث حتى يتأكد أن الفكرة سوف تصل للقارئ بشكل مفهوم و ممتع. و يجب أن يكون بسيط يخلو من التعقيد في الكتابة فهذا ممل بالنسبة للقارئ؛ فالأسلوب البسيط ممتع جدًا، وأيضًا يمكن أن يضيف على روايته الجمل الأدبية و الفكرية و لكن يجب أن يضع في عين الإعتبار جميع طبقات المجتمع.

_بما يود أن يختم الكاتب محمد بشير حواره معنا.

ختاما أود أن أشكركم على هذا الحوار اللطيف، وأشكر حضرتك جدًا على إعطائي الفرصة للتحدث إلى مجلتكم الموقرة.

كما أريد أن أقول لكل القُراء في الوطن العربي إنتظروني في أعمالي القادمة راجيًا أن تنال إعجابكم بإذن الله.

وإلى هنا ينتهى حوارنا ونتمنى التوفيق والنجاح الدائم للكاتب محمد بشير فيما هو قادم بإذن الله.