مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

صاحب الكل وحيد

كتبت: فاطمة إبراهيم غنيم


في بداية الأمر لدي اصدقاء كثيرة ويهتمون بي أكثر، وقابلت اصدقاء جدد؛ فهذا ليس من المانع أن يكون لدي اصدقاء أو أن أكون صداقات كثيرة، ليس بمعني وقت الحاجة بجانبي بل في الفرح قبل الحزن بجانبي؛ فيا صديقي، في هذه الحياة نقابل أناس ونفارق أناس، وتمر الأيام، ويذهب من لم يرد البقاء من بداية الطريق، ويظل فقط من يريد راحتك؛ فأنا لدي أصدقاء كثيرة، والأصدقاء لهم أصدقاء أخرون، ويمكن أن يكون معه صديق واحد يكفيه؛ فأنا كنت ذات يوم كان لدي أصدقاء، فهم كانوا عددًا بسيطًا من ثم تم الفراق، ومن هنا بدأت خطواتي الأولى وحدي لم أجد أحدًا بجانبي من هؤلاء الأصدقاء الذين يجب عليهم أول أشخاص بالبقاء إن عز عليهم الأمر؛ ولكن لم أجد أحدًا منهم، وكونت صداقات جديدة أخري وحقًا صدق من قال [يذهب العزيز ويأتي الأعز منه] فهذا حال الدنيا لا يقف على أحد، فالدنيا تدور والأيام تمر وسوف تمر، كانت صداقتي في حد ذاتها المحبة، والمودة، والاهتمام، وكل شيء في تلك الصداقة متبادل مثل يومًا ما (كنت أسير في الطريق وكان هناك بعض فتيات فطافوا ورحبوا بي وكان لي بكل خطوة ترحيب من واحدة والآخري) كنت في صحابة زميلة وهي الآن صديقة، قالت لي: يوجد لكِ أصدقاء كثيرة فلماذا أنت حزينة هكذا؟ ويبدوا على وجهك الحزن، يا ليت كان عندي هؤلاء الأصدقاء مثلك؛ فكل يوم مثل اليوم الذي سبقه ومضي، فكانت تتعجب من كثرة معارفي وأيضًا عائلتي كانوا يستغربون كيف كونت كل هؤلاء الأصدقاء الذين لا يملون ولا يميلون عني أبدًا؟ ودارت الأيام، والشهور، والسنين وأنا على تلك الحالة في تكوين الأصدقاء؛ فأنا لدي اصدقاء كثر منهم بلا جدوى ومنهم من يهتم بك بكل صغيرة قبل الكبيرة، فالاهتمام سببًا للحب، والراحة، والارتياح مع الأشخاص الآخرين؛ فأنا ابادلهم الاهتمام والحب، فذلك من الواجب؛ فعندما أقبلوا بذاك السؤال الذي ليس له عندي سوى إجابة واحدة ولم يعلمها أحد، حتى الآن؛ فجاوبتهم بكل صدق وقلت لهم: أنا وحيدة بذلك لدي أكثر من الصديق أصدقاء، وجاوبتهم بجمله بسيطة عاديه فمي ملء بها، [صاحب الكل وحيد] وهذه حقيقة أن صاحب الكل وحيد؛ فأنا كونت كل هذه الصداقات، حتي صداقات من جميع أنحاء العالم ولم أجد من يسعدني، عندي أصدقاء كثير؛ لكني لا زلت وحيدة كما أنا، ليس لدي من استئمنه على سري وبري، وأجلب لي صاحب لا يمل من أول خطوة، وأجلب لي صاحب حقيقيًا، أجلب لي صاحب لا يمل ولا يميل أبدًا؛ فأنا وحدي وهم سويًا، فلكل صديق، صديق آخر؛ فلست وحدي، فأنا أعاني من شيء إسمه {الوحده} فحمدًا لله على أنه رزقني بكثرة الأصدقاء، حتي وإن غبت ظلوا حتى عرفوا سبب غيابي، يبدون اهتمامًا كبيرًا لي، واطمئنانهم المستمر لي وحبهم لي؛ فالصديق نعمه من نعم الله علينا، فكفوا عن أخذ الأمور بشدة وتعاملوا بلطف معهم، وتصالحوا قبل فوات الاوان؛ فإن ليس هناك أسرع من الوقت، فاليوم ينتهي بسرعة ولا تعلم ما الذي سوف يحدث غدًا لا يعلم سوى الله عز وجل، وخير الأصدقاء (ذاك الصديق الصدوق عظيم الصدق والأمانة).