مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

صاحبة رواية “مُرُ كالفراق” ريهام محمود في حوار مع مجلة إيفرست الأدبية 

Img 20250420 Wa0042

 

 

حوار: عفاف رجب 

 

سنقدم لكم اليوم مصباح جديد من مصابيح الأدب، أثر مقولة: “من أصعب دروس الحياة أن يتعلم الإنسان كيف يقول وداعًا.”

 

ريهام محمود، كاتبة، من محافظة الدقهلية، في عقدها الثالث، تكتب إلكترونيًا من 2017 ولها عدة روايات إلكتروني منهم؛ بيت القاسم، لأجل عشقك والليالي وكل الطرق تؤدي إليك، وصُدر لها عمل ورقي مع دار بيت الروايات للنشر والتوزيع برواية مُرُ كالفراق.

 

“مرّ كالفراق” ليست مجرد رواية عاطفية، بل هي محاولة لالتقاط هشاشة الإنسان أمام الفقد، وضعفه حين يواجه نفسه بعد انكسار.

 

تدور فكرة الرواية حول التجربة الإنسانية في لحظة الفراق، لكنها لا تكتفي بسرد قصة حب انتهت، بل تغوص في ما يتركه الفراق خلفه: آثار نفسية، مشاعر متضاربة، وشخصيات تحاول أن تتجاوز ماضيها لكنها تكتشف أن الألم لا يُنسى بل يُعاد تشكيله بطرق مختلفة.

 

الرواية تمزج بين الحنين والخذلان، وبين القوة الظاهرة والانكسار الخفي. شخصياتها ليست مثالية، لكنها واقعية، تحمل في داخلها صراعات نعرفها جميعًا: التردد، الندم، التعلّق، ومحاولة النسيان.

 

أما عن سبب اختيار العنوان “مرّ كالفراق”، فهو يعكس الشعور الذي حاولت التعبير عنه في كل مشهد. الفراق لا يُشبه شيئًا سوى طعمه: مرّ، يعلق في القلب، ولا يُنسى بسهولة. العنوان جاء ليختصر الرواية كلها في ثلاث كلمات، تحمل الإحساس أكثر مما تحمل المعنى المباشر.

 

اقتباس:

 

” لا أعلم لمَ اختارت “جُمان” ذلك المكان تحديدًا كي نلتقي فيه؟

وكأنه مخصص لكل المخذولين من الحب.. فـ كم من وجهٍ أمامي أرهق ملامحه الخذلان، أراني منذ عامان مضوا أبكي في تلك الزاوية بعد غيابك.. اللعنة على كل من أحببناهم وخذلونا، ومئات اللعنات على كل من أمسكوا بأيدينا ثم تركونا في منتصف الطريق ورحلوا.. ”

Img 20250420 Wa0043

إليكم نص الحوار:

 

 

1. بداية الغيث قطرة؛ فمن أين بدأت غيث الكاتبة؟ وهل تحددين مواعيد لها، أم هي موهبة فطرية؟

 

بدأ غيث الكتابة في عام 2017، وتحديدًا بالصدفة.

لم تكن البداية مُخططة، بل جاءت كردّ فعل داخلي لرغبة صامتة في التعبير. وقتها قررت أن أُفرغ ما كان يتردد في ذهني من خواطر وقصص مبعثرة، كلمات كانت تطرق بابي دون موعد، فاستجبت لها.

نشرت أولى محاولاتي على استحياء، لكن المفاجأة أن تلك الكلمات البسيطة وجدت صدى، ولاقت إعجاب عدد ليس بالقليل، مما منحني دفعة للاستمرار.

ومنذ ذلك الحين، لم أكتفِ بالموهبة وحدها، بل سعيت إلى صقلها بالقراءة والاطلاع، فالإبداع يحتاج إلى جذور، والقراءة كانت جذوري الأولى.

 

 

2. هل واجهتِ صعوبات في بداية مشوارك؟ وهل سببت كتاباتك مشاكل لك؟

 

 

من أبرز الصعوبات التي واجهتني في بداياتي، أنني لم أجد الدعم الذي كنت أظنه طبيعيًا من أقرب الناس إليّ. البعض شكّك في قدرتي، وآخرون لم يترددوا في التقليل مما أكتبه وكأن الإبداع لا يكتمل إلا بتصديقهم له.

لكن مع مرور الوقت، تعلمت أن أثق بنفسي أكثر، وأن أترك تلك الأصوات خلفي دون أن ألتفت. ما بات يهمني حقًا هو أن أكون راضية عن ما أقدمه، أن أكتب بصدق، وأظل وفية لما يؤمن به قلبي، مهما خذلتني التوقعات.

 

 

3. ما المعايير الواجب توافرها في الكاتب؟ وهل تفضلين الكلمات العميقة أم البسيطة الجذابة؟

الكاتب الحقيقي يجب أن يكون صادقًا، مثقفًا، ومرهف الإحساس. بالنسبة لي، ليست المسألة عمقًا أو بساطة، بل صدق. الكلمة حين تخرج من عمق القلب تصل، سواء كانت بسيطة أو فلسفية.

 

 

 

4. تجربتك مع دار النشر؟ وكيف تختارينها؟

 

 

كانت تجربتي مع دار النشر تجربة ناجحة بكل المقاييس، والحمد لله على ذلك. ما شجعني على خوض هذه الخطوة هو السمعة الطيبة التي تحظى بها الدار، والتي تعود في المقام الأول لجهود  فاطمة عطية، صاحبة الدار، ودورها في خلق بيئة محفزة للكُتّاب.

من أكثر الأمور التي لفتتني في التعامل معهم هو فكرة “الدعم المتبادل” بين الدار والكاتب، حيث لا يقتصر دور الدار على النشر فقط، بل يمتد إلى الاهتمام بالكاتب، والترويج لعمله، ومشاركته خطواته بثقة وصدق.

 

 

5. النشر الإلكتروني أم الورقي؟ رأيك ونصيحتك للمبتدئين؟

لكل منهما مزاياه. الإلكتروني يمنحك الانتشار والمرونة، لكن الورقي له وقاره وثقله. أنصح المبتدئ أن يبدأ إلكترونيًا ليبني قاعدة، ثم ينتقل للورقي حين يجهز المحتوى ويصقل صوته.

 

6. من أثّر فيكِ؟ وماذا تقرأين الآن؟

تأثرت الكاتب أحمد خيري العمري الكاتبة تميمة نبيل وكاردينيا وشموسة ومروة جمال والكثير،

حاليًا بقرأ رواية كريسماس في مكة لأحمد خيري العمري.

 

7. ما هو خمول الكتابة أو القراءة بالنسبة لكِ؟

هو لحظة التوقف بلا رغبة ولا شغف. حين تتحوّل الكتابة إلى واجب لا متنفس، أو القراءة إلى عبء لا شغف. أعرفه حين أجدني لا أشتاق للكلمات.

 

8. هل الكتابة موهبة أم هواية؟ وما مفهومك لها؟

هي مزيج، تبدأ بالموهبة وتنضج بالتمرّس. الكتابة عندي فعل مقاومة، وسيلة لفهم الذات والعالم.

 

 

9. قربي أعمالك للقارئ بإيجاز.

 

تميل كتاباتي للطابع الاجتماعي، حيث أُسلّط الضوء على تفاصيل الحياة التي تمر بنا بصمت: الفقد، الحب، الخسارة، والعوض. أؤمن أن كل شعور عميق يستحق أن يُكتب، وأن الحكايات التي نظنها عابرة قد تكون مرآة لروحٍ تبحث عمّن يفهمها.

أحاول دائمًا أن أُعبّر عن ما لا يُقال، وأن أضع القارئ في مواجهة صادقة مع نفسه، لعلّ في كلماتي عزاءٌ لقلب، أو طبطبة خفية على وجعٍ لم يُعلن.

Img 20250420 Wa0041

 

10. اكتبي لنا مقتطفات من كتاباتك.

 

الخطأ فعل نقع به جميعًا دون إستثناء سواءً كان بـإرادتنا أو سهوًا.. ولك فرصة الرجوع عنه إن أردت ذلك.. لك فرصة استجماع محاولاتك للصواب..

.. تكرار الخطأ ذلك أشبه بحفرة تسقط أنت بها بكامل إرادتك.. وقد خُيرت بين الانجراف والعودة..!!

الأمر أشبه بمذاق التفاحة المحرمة، القضمة الأولى أصابتك بسُكر الخطيئة.. والثانية بلذة المعصية..  لتقضم ماتبقى وتخسر جنتك..!

 

 

 

11. إلامَ تطمحين؟ وما الرسالة التي تحاولين إيصالها؟

أطمح أن تترك كلماتي أثرًا طيبًا في قارئٍ ما، في مكانٍ ما. أن أُشعر من يقرأني أنه ليس وحده في حزنه أو حلمه.

 

12. ما العلاقة بين الكاتب والقارئ؟

هي علاقة تبادل خفي. الكاتب يمنح قلبه على الورق، والقارئ يمنح الوقت والفهم والاحتواء. كلاهما يعطي.

 

13. ما الذي دفعكِ للاستمرار؟ ونصيحتكِ للمبتدئين؟

 

 

ما دفعني للاستمرار هو حُب الكتابة ذاته؛ تلك الرغبة الصادقة في أن أكتب كل ما أشعر به، وكل ما عجزت يومًا عن قوله.

أؤمن أن الكتابة ليست فقط وسيلتي للتعبير، بل هي لسان من لا يملك الكلمات، ولهذا كنت دائمًا أطمح أن تصل كتاباتي إلى أولئك الذين يشعرون كثيرًا لكن لا يعرفون كيف يعبّرون عمّا بداخلهم. أن يجد القارئ نفسه بين سطوري، فهذا أعظم ما يمكن أن أرجوه من قلمي.

 

14. ختامًا، بمَ تودين إنهاء الحوار؟

أود أن أقول: “الكتابة ليست ترفًا، إنها طوق نجاة. اكتبوا، حتى وإن ظننتم أن لا أحد يقرأ… الكلمات تعثر دومًا على مَن يلتقطها.”

 

ومنا نحن مجلة إيفرست الأدبية نتمنى التوفيق والنجاح الدائم للكاتبة ريهام محمود فيما هو قادم لها إن شاء الله.