مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

شَتات الفڪر

كتبت: رشـا بخيت

 

فُقدان الشغف وانعدام رغبة الإڪمال في طيِّبات الحياة وغيرها، دعني أُحدِّثك عن ذاك الشعور الذي لا شك أنَّه سيقضي عليك وعلى قلبك، ويجعلك من شخصٍ يعيشُ الحياة؛ لأخر تتداوله الأيام وتتقاذفه خُطوب الدهر بينها، نعم يُصبح كل شيءٍ يُبهج روحك ويُضفي رونقًا؛ لفُؤادك كشمس الخريف تأتي وترحلُ لا تشعر بها، جلُّ ما يشغل ذهنك روحك الواهنة ومعالم وجهك البالية، أصبحت كأرض جرداء تعتريها رياح الحزن؛ لتنزع ما تبقى منك وتقلع جذور اليُمن والأمن، يُصبح يومك خاويًا بعدما ڪان يُزهر بِأزهارٍ مُفعمة بالبهجة، أتى خريفك الذي اقتلع طِيب قلبك والذي لم يڪتمل ينـْعهُ، ثَمَّة أشياء لا يشعر بها سوى حاملها وأيضًا لا يشملها قانون البوح، جلُّ ما يمكنك فعله الإنفراد بنفسك ومع أحزانك الخالجة بقلبك حتى أثقلته، على يقينٍ بأن ذاك لم يأتِ عبثًا؛ لڪن مرَّت تراڪماتٌ جعلتك تخشىٰ الغد وعينك عالقةٌ بجرح الأمـسِ، ماذا عن قلبك الذي خُذِل من جليسه وأنيسه؟ أناس هانت عليهم الرفقة وأهانوا من ڪان يحمل قلوبهم على كفيَّه مخافةٌ أن يتملَّكهم سوءً أو يُصيبهم أذى الدنيا، أشخاصٌ زائلة وَوُعود زائفة وأيام تجبر المرء منَّا على العزلة والإنطـواء، هاك حزنٍ أتى في ربيع حياتنا جعلنا نڪبر ونخطو أعوامًا للأمام، ڪُبِّلنا بثقة الماضي المُهدرة وبِـخشية مصير الغد أن يڪون نهايته ڪسابقه، كوامن النفس تُدمي شغاف القلب وتُرهق أوتار عقله، يتحول من شخصٍ يبهجه شروق الشمس؛ لمرءٍ ينتظر مجيء الدُّجىٰ الذي يُشبه ظلام ناظره للحياة، بعد هذا ڪله يا رفيق، أتسـاؤل دومًا هل هذا فقدان الشغف أم هلاك الفُؤاد؟ 

هوِّن عليك ورُويدٌ بقلبك، لا شيء يستحـق أن تُغير مجرى حياتك؛ لأجله سوى روحك، وأنت أرهقتها بما يڪفي بسيرك في دروبٍ مُعتمة ومُرافقتك لأشخاص جافية قلوبهم لا يكترثوا لأمـر إلا راحتهم، الزحام مهلڪة القلوب ويُكدّر صفو الحياة؛ ولڪن لا بد أن تعيش وتُعاش، ضعْ تلك الأيام دومًا نُصب عينيّك، تذڪر كل شيءٍ قُدّم لك سواء كان فضلاً وجعل النور ينبثق؛ لناظرك ثانيةٌ أم درس أبصرك معادن من حولك؟ كلاهما لا يجب أن ينتقل لمحطة النسيان فمن تفقَّدنا واستوحش غيابنا سنُڪافئه بماء العين، لمن هرول إلينا واستمسك بِـحبال الود حينها زهو الفُؤاد بِدوامهم وبقاء قلوبهم بيضاء رغم ظُلمة الأحداث، وأيضًا لن ننسى من وجد من جدار الرفقة ثُقبًا وهرول إليه ولوَّح سلامًا، على يقين بأنني لست الأفضـل ولا الأبقى؛ ولكن تلك المُضغة الكامنة يسار الجسد لا تقدر على مرارة أذى غيرها، لا تُبصر من الطباع سوى الحنيَّة الزائدة، نُسامح كثيرًا ونبقى طويلاً؛ ولكن الأشخاص تتغير تمامًا كالفصول ولا شيء أبقى للذكر وأسمى للفڪر سوى علاقتك بخالقك، دعْ ما يُقال وهرول؛ لتُناجي ربك بما يُثقل قلبك ويُكبل عينك بدموعٍ تُتلف بروحك، ستنجو عندما تُفلت يدك من هذا ڪله، تمضي الأيام، وتُطوى اللحظات، وتُبدل مڪانها بغيرها، ويرجو الفرد مجددًا ويبقى الخوف من الفقدان والخذلان ثانيةً ملازمًا لها.