كتبت: إيمان عتمان
لم أتعلم كيف أكون سعيدًا، لا أعلم كيف أكون كذلك؟ تهرب مني السعادة، يفر مني كل شعورٍ طيب وكأنني منبوذ من قِبل هذه المشاعر، لمَ أنا كذلك؟
خسرت حياتي؛ فلا يوجد خلفي عائلة كَالجبل أستند عليها، هذا أبي ينفر وجودِ، وهذه أمي لا تهتم لِوجودِ أنا عن أخواتِ؛ فأنا في المرتبة بعد المائة في مُخطاطِهم إن وجِدَت؛ وأما عن أصدقائي، فلقد مَلّ صديقي عن مَد يد العون لي دائمًا، أثقلته مشاعري وطاقتي السلبية، وأحاطط السوداوية علاقتنا؛ فأصبحت صداقتنا ثقيلة لا تُحتمل، خسرت صديقي ولم أعد أفِر إليهِ.
شخصي المُفضل، وآهٍ من شخصي المُفضل، كنت أظن أنه الدرع الحامي وجدارِ الواقي من كل هذه الوخزات التي تنغرز داخل قلبي وجسدي؛ لكنه، لكنه تعب باكرًا، لم يعد يطيق الاستماع إليّ، لم يعد يطيق النظر داخل هذا البئر العميق داخل جوف قلبي، كلما حاول ترميم كسرًا ما وتهيئته للعيش من جديد أصابني ما هو أقوىٰ؛ فتنهدم كل جهوده معي كأنه لم يفعل شيئًا، لقد خذلته مُعافاتي وخذلته في الاستجابة؛ فَفرَّ هاربًا، تاركًا كل هذا العذاب خلفه من رأيي الشخصي هو مُحق، لا ألومه ولا أُعاتبه، لقد تحمل معي مالا يُحتمل.
أُراقب مكانتي عند الجميع من موضعي هذا بِشيءٍ من الحسرة والحزن الشديد، لم أكتسب شخصًا واحدًا يقف بِجانبي وأتكئ عليهِ، لم أكتسب الحُب الذي لا أُريده؛ ولا حتىٰ الحب الذي أستحقه.
أكثير أن يُحبني أحد؟ هل أطالب بِشيءٍ مُبالغ فيهِ؟
عُدت إلىٰ غُرفتي الشعثاء، وجدت أوراق دفتري المُمزق متناثرة هُنا وهناك، لقد بعثرت الوسط أمس؛ لأنه كان أخر يومٍ لي بِجوار شخصي المُفضل، أرسل إليّ رسالة نصية محتواها كالتالي:
أرجوكِ سامحيني؛ لكني أشعر بالتعاسة بِجواركِ، أشعر وكأنني شخصٍ منتهي، لا تليق بي تعاستك الغير مُنتهية، ولا سلبياتِك الكثيرة، أنا شاب وأُريد العيش بِجوار فتاة مُفعمة بِالحياة لا فتاة قُتلت من قبل الحياة وتُبعث الآن للمحاسبة علىٰ كل أخطائها عزيزتي بالتأكيد أنتِ أخطأتِ في الماضي خطأ كبير تُعاقبي عليه الآن، أعتذر لا أستطيع دَفع الثمن معكِ، أنا أنسحب واتمنىٰ أن تلتقي بِأحد آخر يستطيع مُجابهة كل هذا الوداع.
أشعر وكأنني مُحطمة الآن أكثر من أيّ وقتٍ مضىٰ، حقًا؛ أأنا مُعاقبة حقًا؟
ما الخطأ أو الجُرم الذي ارتكبته؛ حتىٰ أنال هذا العقاب اللعين، هذا العقاب الذي يجعلني منبوذة من الجميع؟
لم أقتل، ولم أسرق، ولم أحتال؛ فماذا يوجد بِحق الجحيم؟
الآن انتهت طاقتي، وانتهت مُحاولاتي وانتهت مصداقية الحُب لدي، وأنتم لا عليكم، فالجميع يكره الإستماع إليّ؛ فلما أنتم تستمعون وتقرأون الآن؟ لا عليكم.






المزيد
الله غالب….والاختيار دائما خير بقلم ابن الصعيد الهواري
حين تتكلم المواقف وتختفي الأقوال بقلم ابن الصعيد الهواري
سأحاول لأجلي دائماً بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد