مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أسير الطريق بمفردي

كتبت: ملك القطوري

 

ذاك الطرق الذي حفظه ذهني و رسمه عقلي أمامي، طريق وحدتي الذي لطالما اضررت للسير فيه، في البداية لم أكن أحب ذاك الطريق أبدًا لطالما حاولت الهروب منه والتقرب ممن حولي؛ لكني كُنت في كل مرة أفشل في هذا الامر، في كثير من الأحيان حاولت تكوين صداقات، رفيقه تجاورني طريقي، استشيرها في أموري؛ لكني كُنت مع كل محاولة أيقن أن هذا أمر يشبه المستحيل، لن أجد من آمن بالحديث معها لا أخشى من بوحها سري، ولا تلك التي ترافقني طريقي دون ملل او تعب، من تحب الاستماع إلى مشاكلي و تساعدني في حلها، لم أتوقع ان إيجاد مثل هذه الشخصية سيكون بهذه الصعوبة، لطالما تذمر الناس من حديثي الزائد؛ حتي اصبحت تلك الكتومة التي تدفن كل ماضيها وأحداثها بداخلها، لقد تغير بي كل شيء؛ حتي ابتسامتي لم تعد تظهر كثيرًا، بل لم تعد تظهر أبدًا اصبحت أحب الوحدة التي ملكتني بالكامل، إذا سألتني بالماضي ما أكثر الأشياء التي تشعرني بالسعادة؟ فكنت سأجيب تواجدي وسط من احب؛ 

لكن الآن إن سؤلت بنفس السؤال فإن الاجابه ستتغير تمامًا، فأنا أصبحت أسعد بوحدتي وبتواجدي مع نفسي فقط؛ 

أصبحت أكره البشر أجمع، لم أعد أحب التواجد بالخارج ولا بمنزلي أيضًا أحب فقط تلك الصحراء، تلك الأرض خالية البشر والحيوان، أرض الوحدة بالكامل، أرض أستطيع فيها الجلوس بمفردي تمامًا، الصراخ بأعلي صوتي دون أن يعتقد أحد أني قد فقد عقلي؛ لأنه و بكل بساطة لن يستمع أحد لصرخاتي المتتالية، ولا لبكائي بذاك الصوت العالي للغاية، سأكون بأرض تجتاحها الهدوء والسكينة، تلك السكينة التي افتقدها في عالمي، لا تخلو ليالي من الضجيج المستمر بداخلي، تتصادم أعاصير ماضي مع أعاصير أحداثي الحالية؛ ليتكون إعصارًا كبير للغاية، يحمل بداخله كل أحداثي، اتعثر عند الحديث مع أحد، وارتبك أيضًا بشده، أخشي من قول أي كلمة؛ فأفهم بطريقه خاطئة، لطالما لم يفهمني أحد، أحب دائمًا أن أكون ذاك السر المجهول لدي الجميع؛ حتي عائلتي لم يعودون يعلمون أي شيء عني، وعما يحدث بداخلي.