كتبت: عفو رمضان
في قلب المدينة المزدحمة، بدأ يوم مهم في مركز الشرطة حيث دخل مساعد الضابط أمجد حاملا معه تسجيلات من كاميرات المراقبة والتقرير النهائي من فريق الطب الشرعي
مساعد الضابط: السلام عليكم سيدي، تفضل هذا الظرف الذي أرسله فريق الطب الشرعي، يحتوي على تسجيلات من كاميرات المراقبة للحظات الحريق الذي حدث قبل وفاة الدكتورة سيادة بستة أشهر، بالإضافة إلى التقرير النهائي عن حادث وفاتها.
الضابط أيمن: جيد، سأطلع عليهم.
أخذ الضابط أيمن الظرف وتوجه إلى المكتب المجاور، مكتب الضابط مصطفى، صديقه القريب. فور دخوله، وضع الحاسوب المحمول على المكتب وبدأ في تشغيل تسجيلات كاميرات المراقبة.
الضابط مصطفى: هل ما نشاهده له علاقة بالقضية التي تحيرك؟
الضابط أمجد: نعم، وستحيرك أنت أيضا، فشاهد معي.
الضابط مصطفى: واضح جدا أن تلك الدكتورة كانت تتحرك بدقة وهدوء، حتى في الأزمات والكوارث. لم يؤثر الحريق الهائل على هدوئها وتنظيمها، بل عملت على إنقاذ الجميع بينما كان الآخرون في حالة من الذعر هل تلك الدكتورة هي الدكتورة سيادة المجني عليها؟
الضابط امجد: نعم، هي الدكتورة سيادة التي تعرضت للقتل من قبل العصافير اكلة لحم البشر.
الضابط مصطفي : الآن وصلنا الي دخولها لغرفة العصافير الملونه اذا اقتربنا من لحظة مقتلها اصحيح هذا؟
الضابط أمجد: نعم، صحيح أكمل مشاهدتك.
وأثناء مشاهدتهم، في لحظة معينة قام الضابط مصطفى بإرجاع الفيديو للخلف ببطء ثم أوقفه.
الضابط امجد: ما بك يا مصطفي ؟
الضابط مصطفى: هل لاحظت الشيء الغريب الذي يشبه الولاعة التي كانت معها قبل دخولها إلى غرفة العصافير الملونة؟
الضابط أمجد: نعم، لاحظت ذلك وسألت الدكتور أيمن عن هذا الجهاز. هل تعرف ما هو؟
الضابط مصطفى: ماذا كان؟
الضابط أمجد: إنه جهاز يتحكم في الجهاز العصبي للعصافير، صمم للطوارئ. يمكنه التحكم في حركة العصافير وجعلها تفعل أي شيء يطلب منها.
الضابط مصطفى: إذا، لماذا لم تستخدمه للنجاة من تلك الموتة الشنيعة؟ يمكنها أن تتحكم في العصافير وتوجهها إلى الأقفاص، وبالتالي يمكن للعصافير أن تعود إلى أماكنها.
الضابط أمجد: الأغرب أنها أخذت ذلك الجهاز بسرعة كبيرة، ولم ألاحظ ذلك إلا في المشاهدة الثالثة.
الضابط مصطفى: فعلا، لاحظت أنها أخذت شيئا بسرعة. لذا، قمت بإرجاع التسجيل للخلف ثم عرضته ببطء لكي أتمكن من رؤية ما فعلته الدكتورة.
الضابط أمجد: بالضبط، هذا ما حدث بالضبط. ولكن لماذا لم تستخدم هذا الجهاز للنجاة بنفسها؟
الضابط مصطفى: هل هذا الجهاز سليم أم به عطل؟
الضابط أمجد: لو كان به عطل، لما أخذته. وتأكدت بنفسي أنه كان سليما.
الضابط مصطفى: دعنا نشاهد الفيديو مرة أخرى من لحظة تجهيزها للدخول إلى الغرفة حتى اللحظة تشويش الكاميرات التي وقعت فيها الدكتورة وتوفيت اثر مهاجمت العصافير الجارحة لها. ولكن هذه المرة، دعنا نشاهدها ببطء شديد.
الضابط أمجد: فكرة جيدة حقا.
واستمروا في مشاهدة التسجيل من جديد ولكن ببطء شديد حتى أوقفه الضابط أمجد مرة أخرى.
الضابط مصطفى: ماذا لاحظت في التسجيل؟
الضابط أمجد: الجهاز ليس معها، ليس في جيبها ولا في يدها، على الرغم من أنها دخلت غرفة العصافير وكانت تحمله في جيبها.
الضابط مصطفى: فعلا عندك حق إذا مع من؟
الضابط أمجد: مع صاحب الظل المجهول الذي تحرك أثناء محاولتها لفتح الباب.
الضابط مصطفى: إذا، إنها جريمة قتل ولكن صاحب هذا الظل كيف ومتي دخل الغرفة ودون ان يظهر بالكاميرات؟.
الضابط أمجد: بالضبط الي الآن فهي تعتبر جريمة قتل. وإذا افترضنا أنها دخلت وكان هناك شخص سبقها في الدخول فبالتالي وقف في زاوية غير مرئية للكاميرات حتي يدخل الغرفة وايضا يتحرك داخلها مستغل النقاط العمياء للكاميرات كي لا ترصده كاميرات المراقبة، اذا فهو يعلم بوجود الكاميرات وزواياها لذا، فيجب أن يكون من العاملين في المكان. وإذا افترضنا ذلك، فلماذا لم تهاجمه الدكتورة سيادة حتي تأخذ منه جهاز التحكم في العصافير؟ ولماذا تعطلت الكاميرات وتشوشت عند خروج العصافير الملونة؟ ومن ثم عادت للعمل بعد ساعة كاملة ومن تلقاء نفسها بعدما ابتلعت العصافير الدكتورة سيادة. أليس هذا غريبا؟
الضابط مصطفى: يا أمجد، هل وصل التقرير النهائي للطب الشرعي؟
الضابط أمجد: نعم، وقد حمل مفاجأة لم أكن أتوقعها. لا يمكن لأحد أن يتوقع ما ذكره التقرير النهائي للطب الشرعي.
وانتم ايضا انتظروا غدا حتى تعرفوا ما هي تلك المفاجأة الرهيبة غير المتوقعة.






المزيد
الكنز : بقلم: سعاد الصادق
خالد ورحلة إلى الفضاء : بقلم: سعاد الصادق
ضوء الأمل: للكاتبة: سعاد الصادق