مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

شابة صغيرة في معرض القاهرة الدولي للكتاب

كتبت: آية الهضيبي

 

اليوم نرى على أرض الواقع أشكالًا ونماذج كثيرة للشباب، بعضه المُجتهد وبعضه المُتكاسِل، والآخر سقف طموحه لا ينتهي ولاسيما أيضًا على مواقع التواصل الاجتماعي نرى بعض نماذج الشباب السيئة وعلى النقيض مازال الخيرُ في أُمتنا إلى يومِ الدين، وكُلُّ مَنْ عاشَ والكِفاح ظِلٌ له، والأمل مُلازمًا لِخاطره حتمًا سيصل.

تُدعىٰ “مريم وليد مُحمد” من مواليد مُحافظة القاهرة، بدأت مشوار الكِتابة وهي في عُمر الثالثة عشر، مُنذُ زمن وهي تُحب القراءة والكتابة، في البداية كانت تُفكر في سرد مشاعرها على الورق وهذا خطأ؛ لأن إذا قرأها أحد ستحدث المُشكلات، فكانت تكتُب وتُقطِّع الورق بعدها، ومع الوقت اكتشفت والدتها الدفتر التي كانت تُدوِّن فيه وقالت لها أنَّ كتاباتها جميلة، وبعد فترة اقتنعت وبدأت مُشاركة تِلكَ الكتابات على مواقع التواصل الاجتماعي وبالتحديد “الفيسبوك”.

الدعم ضروري جدًّا لأي موهبة في البداية وبالفعل وجدته مريم؛ ولكن لم يوجد أحد معها في مشوارها وظل يدعمها بِقدْر والدتها وصديقتها.

أما عن الكِتابة فهي تُمثل لِمريم الصاحب الأوحد الذي لا يترُكها، وليست مُجرد محطة في حياتها؛ بل هي حياتها كُلها، وهي السلاح الأقرب والأهم بالنسبةِ لها والتي تستطيع به أنْ تُحارب الجهل والعادات السيئة..إلخ

وأما عن تجربتها الأولى رواية”قصر يونس” في معرض القاهرة الدولي للكتاب: لم تكُن تتوقع أنه سيُقبَل أم لا وقد أرسلتْهُ إلى دارين نشر من قبل واختارت دار “الأحمد للنشر والتوزيع” لأنها وجدت فيها الخير لها، وكان بداخلها شعور مِنْ الرهبة والخوف والحماس في البداية، كانت مشاعرها مُختَلطة؛ لكنها جميلة، والحمد لله رُغم خوفها استطاعت الحصول على جائزة عنها كأفضل رواية في الدار والأكثر مبيعًا.

وعن ثاني تجربة لها رواية “طالب الرنجوان” قالت:

أنها كانت خائفة من النزول إلى المعرض هذا العام لأنها طالبة في الثانوية العامة، وكانت تُحاول قدر الإمكان أنْ توازن بين الدراسة والكِتابة وساعدتها على ذلك والدتها، وكانت خائفة من ألا تنزل ولكن شاء الله وتحدث مُدير الدار إلى والدتها وذهبت ومضت عقد الرواية في اليوم التالي.

وعن وجهة نظرها في أنَّ الكاتب شرط نجاحه أنْ يكون له عمل مُوثق في معرض الكتاب قالت:

لا، من الممكن انْ تكون ناجح جدًّا ولكن مُتأنٍ في اختيار الوقت المناسب الذي يُصبح فيه باسمك عمل ورقي، وتعتقد أنَّ أي إنسان يحاول أنْ يفعل ذلك فَإنه من المؤكد أنْ يُطور من ذاته؛ فوجود عمل مُوثق له هذا نجاح وإنجاز يمكنه أنْ يواجه العالَم به، ولكن إذا لم يحدث؟ فَمْنْ المؤكد أنَّ هذا ليس الوقت المناسب بعد، ومن المؤكد أنَّ الوقت سيأتي لِتُحقق فيه نجاحًا ساحقًا.

من المؤكد أنَّ التخطيط شيء هام جدًّا للوصول إلى النجاح فما الخُطوات التي تسير عليها مريم؟

قالت: أنها تسير بتلقائية وليس بعشوائية..

أولًا: هي شخص مؤمن إلى حد كبير أنَّ كُل شيء يحدُث مُقدَّر له وله سبب، وأي شيء بدايته “يارب” ونهايته “الحمد لله” يكون الله مُبارِك فيه، ولديها اقتناع تام أنَّه إذا سار الجميع في طريق والعكس هو الصواب فَإنها تسير في العكس وإن كان الجميع ضدها، وأنها شخص صريح جدًّا في آرائه ومُقتنعة أنَّ القاريء لا يُريد أنْ نلعب بعقله؛ بل يريد مَنْ يحترم عقله، وهي بشهادة الجميع تحترم رأي القاريء كثيرًا، ولم تعتد على الاستسلام؛ فَيُمكن أنْ تستغني في لحظة عن كل شيء وتعود بعدها بدقيقة وتقوم لِتواصل السعي وهذه شخصيتها في الغالب، تقوم وتقع ومن ثمَّ تستند على نفسها وتجري، حتى إن لم تستطع الوقوف لوقت طويل فَإنها مُقتنعة أننا لم نُخلَق لكي نقف؛ بل لِنُعاند ونقع ونقوم ونفُز ونخسر؛ فهذا ما يُعطي طعمًا لحياتنا.

ومن وجهة نظرها أيضًا أنَّ “الكاتب” يجب أنْ يكون لديه إحساس بالمسؤولية وكل شخص في مكان ما يجب أنْ يستحق اللقب الذي حصل عليه، وكذلك الكاتب لأنه ينقل تجربة واقعية أو خبر حقيقي أو سرد قصة أو حتى مشاعر حقيقية، يتحدث باسم الناس أو حتى يُجادل من أجل أحد ، عندما يشعر بمسؤولية القلم عندها فقط يستحق ذلك اللقب.

 

ولا يجوز ألا نسألها عن أكثر التجارب المؤثرة في الجمهورية وهي “الثانوية العامة” فقالت تِلكَ البطلة عنها: في البداية كان الجميع يُخوِّفها منها ولكنها شعرت أنها تجربة لذيدة عليَّها تستمتع بالعِلْم وهذا من الطبيعي، ومُنذُ أن كانت طفلة صغيرة يقولون عنهادحيحة كانت تواجهها مُشكلة ألا وهي “التوتر” وهي تُعد الكارثة الوحيدة بالنسبة لها حتى الآن؛ ولكنها ترى الثانوية العامة تجربة جميلة لأننا نكون أفضل ونُنظم حياتنا ونشعُر بالمسؤولية ونُكوِّن أصدقاء وذكريات نستمتع بها وتِلك المرحلة التي نبذل فيها مجهود مُرضٍ؛ لأنها في النهاية مرحلة وستمُر.

 

كُلٌّ منا يمُّر بِلحظات فقدان للشغف أو شعور بالإحباط فماذا كانت تفعل مريم يا تُرىٰ عندما تشعُر بذلك؟

إنها تتوقف عن التفكير في حالة الحُزن وانعدام الشغف، وتقطع علاقتها بالعالَم الخارجي بعد اتخاذها بعض القرارات الخاطئة القادرة على تدمير مُستقبلها، وتقطع علاقتها بأصدقائها.. وبعدها تعود لتستوعب ما فعلتهُ، والحمدُ لله أنها سريعة الاستيعاب رُغمَ أنها مُتقلبة المِزاج أيضًا وأغلب الناس مِنْ حولي يعلمون ذلك لِهذا يتعاملون معي على هذا الحال.

الكثير مِنَّا يتعرض للانتقاد في حياته ورُبما نُقابَل بٓنقدٍ لاذع لدرجة كبيرة أو نتعرض لمواقف يبقى أثرها ولا يُمحى فما كان موقف مريم منه إلا أنها تحترمه سواءً كان نقدًا أو نصيحة، وتتقبل النقد حسب أسلوب الناقد، وحسب نبرته مُستهزئة أم طبيعية، وسبق أنْ حدث معها موقف ما وطبيعتها أنها شخصية حساسة جدًّا إلى أبعد الحدود، وهُناك أشخاص لا أعرفها تُهاجمني وتتدخل في شخصيتها وهي تعرض شيئًا عامًا وليس شخصي.

ورُبما يمُّر البعض منا بتجربة تُغير مجرى حياته وكذلك هي لم تنعم بِطفولةٍ وردية إطلاقًا؛ ولكن لم تُحب أنْ تُفصح بِشيءٍ عنها، بل اكتفت فقط بالقول أنها كانت صعبة وهي السبب في تكوين شخصيتها الآن.

ولكنها أيضًا ذكرت جُزءًا عن حياتها قبل عام ألفين وعشرين وخاصةً 2019 و2018 لأن أي شيء قد حدث قبلهما لم يكن قادرًا على تكوين شخصيتها الحالية؛ بعدها استطاعت أنْ تستوعب أنَّ العالَم ليس كُله أُناس طيبين، ومرت بفترة اكتئاب لا بأس بها وكانت تُعاني من الرُهاب الاجتماعي والوسواس قبل أنْ تبدأ في الكِتابة لفترة قريبة جدًّا، وخاصةً أنها لديها خوف من الفقد؛ ولكن بفضل الله تعافت إلى حد ما.

 

جميعنا يتعرض للمُشكلات في حياته، فالبعض يُواجهها والبعض يهرب منها وكذلك كانت تِلكَ الكاتبة الصغيرة تتهرب أحيانًا كثيرة، وتُواجه أحيانًا أُخرىٰ، فكانت عندما تواجهها مُشكلة عملية في مجال الكِتابة أو في الدراسة تواجهها بشكل صريح وتعترف بها؛ ولكن إذا كانت مُشكلة عاطفية أو مع أحد الأصدقاء فإنها تهرب.

 

رُبما يتساءل البعض هل شخصية مريم في الروايات تُمثل شخصية مريم في الحقيقة؟

في الواقع هي لا تستطيع كتابة شيء إلا عندما تترُك جُزءًا كبيرًا منها وغالبًا مريم في الاسكريبتات هي الأقرب لِمريم في الحقيقة والمُخبأة داخلها، الطفلة، وهي الأقرب للأجزاء المخفية داخلها.

واعترفت لنا بِسر بسيط وهو أنَّ في كل كتاباتها هي فعليًا تحكي عن جُزء من حياتها أو شعور مرت به، أو شيء أثَّر بها ويُمكن أنْ يكون هذا السبب وراء شعور القاريء بالصدق الشعوري.

 

الجميع أصبح لديه هوس التريند الآن وإدمان الشُهرة على مواقع التواصل الاجتماعي فَهل كما يقولون “نسبة الريتش” تعبير أو دليل على النجاح؟

في البداية كان ذلك صحيحًا، ولكن الآن لا..وبشكل أو بآخر يكون الكاتب بحاجة إلى التقدير لِعمله؛ لأنه لا يحصل على عائد مادي فيحتاج إلى شيء أو تشجيع وحافز ودعم يجعله يستمر.

 

وفي النهاية وجهت مريم نصيحة للشباب فقالت: العالَم لم يعد سهلًا وكل يوم الحياة تصعُب أكثر، فأرجو أنْ تكون واثقًا في نفسك..أنت تستطيع فعل كل ما تريد فقط إذا قررت.

 

و وجهت كلمة شُكر إلى والدتها وجدتها و والدها، وأصدقائها جميعًا الذين كانوا معها داعمين لها، واقفين إلى جانبها من بداية المشوار، وشكر إلى كل شخص يقرأ لها ومؤمنٌ بها.