سلسلة الاشياء الصامتة بقلم سميرة السوهاجي
الطريق… الصامت
الطريق… هذا الصامت الطويل الذي يمضي مع كل إنسان،
يرى دون أن يحدّق،
يسمع دون أن يصدر صوتًا،
ويحتفظ في ذاكرته بما لا يحتفظ به أحد.
كل خطوة تُترك فوقه تتحول إلى حكاية،
حكاية لا يرويها، لكنه يحملها في عمقه:
خطوات ثقيلة حملت حزنًا،
وأخرى سريعة تحلق بفرح،
وخطوات مترددة تبحث عن اتجاه،
وأخرى واثقة تعرف تمامًا أين تذهب.
الطريق يعرف الحركة والسكون،
يفهم لحظة الخمول حين يجرّ الإنسان قدميه،
ويعرف لحظة النشاط عندما يأخذ خطوات واسعة كأن العالم ينفتح أمامه.
ومع ذلك… لا يتدخل.
لا يقول “أحسنت” ولا “أخطأت”،
بل يفسح المجال دائمًا للخطوة التالية،
ويترك الإنسان يصنع مساره بنفسه.
الغريب أن الطريق لا يكره أحدًا،
ولا يفرّق بين من يمشي عليه،
الجميع يعبرون…
لكن أثر كل واحد يبقى مختلفًا،
كأن الطريق يسجّل بصمتٍ قصصًا كثيرة،
ثم يطويها في داخله دون أن يبوح بها.
وفي لحظات الضياع…
يصبح الطريق رفيقًا صبورًا،
يقول بصمته:
”امشِ… حتى وإن لم تعرف إلى أين، فالحركة وحدها تفتح الأبواب.”
أما في لحظات اليقين،
فهو المساحة التي تتناغم فيها الخطوات مع الروح،
وتشعر أن الأرض نفسها تشجّعك على المضي.
الطريق ليس مجرد مكان يُمشى عليه،
بل هو شريط حياة يعبر الإنسان فوقه،
ويترك عليه آثارًا لا تراها العين،
لكن يدركها القلب حين ينظر خلفه يومًا ما.






المزيد
عطش النجاح بقلم عبدالرحمن غريب
ثمن النجاة الأشياء التي خسرناها كي نستمر بقلم الكاتب هانى الميهى
لا تتعجل القلوب بقلم ابن الصعيد الهواري