سلسلة الاحتواء بقلم سميرة السوهاجي
الجزء الثالث عشر: احتواء الحب
الحب…
ذلك الشعور الذي لا يأتي خفيفًا،
ولا يطرق القلب بأدب،
بل يدخل كعاصفة
ويعيد ترتيب كل شيء في الداخل
دون أن يستأذن.
نظن حين نحب
أن الاحتواء هو أن نضم الآخر إلينا،
أن نخاف عليه،
أن نعطيه كل ما فينا،
لكن الحقيقة الأعمق…
أن احتواء الحب يبدأ عندما نتعلم
كيف نمنحه مساحة يتنفس فيها
دون أن نُفقد أنفسنا.
احتواء الحب
ليس تملكًا،
ولا ذوبانًا كاملًا في شخص آخر،
بل هو تلك القدرة على قول:
”ابقَ كما أنت، فأنا أحبك كذلك،
ولا أريد أن أغيرك كي تلائم قلبي.”
الحب الذي يستحق أن يحتوى
هو الذي يضيف لونًا للحياة،
لا الذي يمحو ألوانها.
أن تحتوي الحب
يعني أن تفهم مخاوف من تحب،
أن تصبر على صمته،
أن تقرأ ما لا يقوله،
وتسمع نبضه حين يعجز لسانه.
هو أن تمنحه يدًا حين يتعثر،
وكتفًا حين ينهار،
ومساحة حين يختنق،
ودعمًا دون منّة.
وأن تقول له حين يتغير العالم حولكما:
”أنا هنا…
ليس لأنك كامل،
بل لأنك حقيقتي.”
احتواء الحب
هو أن تعرف كيف تحب
دون أن تخسر نفسك،
وكيف تحمي قلبك
دون أن تقسو عليه،
وكيف تبقى مخلصًا لروحك
وأنت تمنحها لشخص آخر.
فأجمل صور الحب
هي التي تنمو على الرحمة،
وتُسقى بالاحترام،
وتثمر طمأنينة لا خوفًا.
وإن كان الاحتواء احتضانًا…
فأعظمه أن نحتضن قلوبنا أولًا
حتى لا نطلب من الآخرين
أن يكملوا النقص فينا.
فالاحتواء رحلة… تبدأ من الذات وتنتهي بالإنسانية.






المزيد
كبرت بسرعة بقلم سها مراد
ركن على الحافه بقلم الكاتبه فاطمة هلال
حين تدار الأرواح بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر