مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

‏سلسلة الأشياء الصامتة  ‏بقلم سميرة السوهاجي

‏سلسلة الأشياء الصامتة

‏بقلم سميرة السوهاجي

‏الشجرة… الصامتة

‏الشجرة…

‏ذلك الكائن الصامت الذي يبدو بسيطًا،

‏لكن بداخله عمر كامل من الحكايات.

‏لا يراها الكثيرون إلا ظلًا وأوراقًا،

‏لكن هناك من يراها ذكرى طفولة،

‏وملجأ من ضيق الحياة،

‏وصديقة صادقة لا تترك مكانها مهما تركها الجميع.

‏الشجرة هي الشيء الوحيد الذي يبقى حيث تركته…

‏تعود إليها بعد سنوات،

‏فتجدها في المكان نفسه،

‏وكأنها كانت تنتظر عودتك دون عتاب.

‏كم إنسان جلس تحتها وهو طفل،

‏يحلم، يرسم في التراب،

‏يضحك بلا سبب…

‏ثم عاد إليها كبيرًا يحمل همًا أكبر من عمره،

‏فوجد عند ظلّها راحة لم يمنحها له أحد.

‏الشجرة لا تسأل:

‏“لماذا تغيّرت؟”

‏أو “أين كنت؟”

‏هي فقط تفتح أغصانها كأنها ذراعان صامتتان

‏تعرفان تمامًا ما يحتاجه القلب.

‏في لحظات الضيق…

‏تصبح الشجرة ملجأ،

‏مكانًا يختبئ فيه الإنسان من ضجيج الحياة ومن قسوتها،

‏وتعطيه ظلًا يشبه حضنًا واسعًا يقول:

‏“اهدأ… هنا الأمان.”

‏وفي لحظات الحزن،

‏تبقى صامتة،

‏لكن صمتها ليس فراغًا…

‏هو مساحة للحديث مع النفس دون أن يقاطع أحد.

‏وفي ذكريات الطفولة،

‏هي الرفيقة التي شهدت اللعب،

‏وشهدت البكاء الأول،

‏وشهدت أسرارًا صغيرة خبأها الطفل بين جذورها

‏ظنًّا منه أنها ستحفظها…

‏وفعلت.

‏الشجرة ليست مجرد نبات…

‏هي شاهد على مرحلة،

‏وصديقة لطريق،

‏وأحيانًا تكون الوطن الوحيد الذي لم يتغير.

‏عندما يقف الإنسان قربها،

‏يشعر أن جذورها تمسك به أيضًا،

‏وكأنها تقول له:

‏“لن تسقط… ما دمت واقفًا هنا.”

‏إنها الصامتة التي تحفظ الذاكرة،

‏وتعيد الإنسان إلى أبسط نسخ قلبه،

‏وبأن الأمان يمكن أن يكون مجرد ظلّ

‏يمتدُّ على الأرض.