سكريبت قصير [ حديث ما قبل الموت ] بقلم عبدالرحمن غريب
ذهبت إلي الطبيب لكي أري نتائج التحاليل ، لأن منذ فترة شبه قصيرة أشعر بصداع شديد لدرجة أني أفقد الوعي… دخلت العيادة وقابلت الطبيب المختص ..
الطبيب ” لم تتأخر…؟”.
الحالة ” أريد أن اطمئن ماذا سيحدث لي؟”.
الطبيب ” مع الأسف أخبار سيئة ؟”.
الحالة ” هل سأموت..؟” .
الطبيب ” الأعمار بيد الله “.
الحالة ” ونعم بالله… ولكن انا اريد ذلك… أنا أعلم ماذا عندي..”.
الطبيب” كيف… ام هو مجرد شعور فقط؟”.
الحالة” ليس شعور… والدي في أواخر الأيام له، كان يأتي له صداع شديد يجعله يفقد الوعي ، وعندما ذهبت به ل أحد الأطباء أخبرني أنه لديه ورم في المخ، وأن الأيام التي لديه معدودة ثم توفي ، وأعتقد أن لدي نفس الشئ..”.
الطبيب ” إذا كنت تعلم كل ذلك، لماذا قمت ب التحليل أو الذهاب للطبيب ؟”.
الحالة ” لأن احيانًا نعلم المرض الذي داخلنًا أو علي الأقل نشعر به، ولكن الحقيقة هي أننا نرفض أن نصدق ولذلك نذهب ل طبيب لكي يخبرنا الحقيقة التي نعلمها”.
الطبيب” انت حقا مدرس فلسفة جيد “.
الحالة ” الأمر ليس فلسفي ، بل هو بسيط جداً ، أن كل ما في الأمر اعرف ما عندي، فقط أريد أن أرفع عنك الإحراج ، لذلك اخبرني ما هو عدد الأيام المتبقية لي في الحياة “.
الطبيب” حسناً…. إذا أخبرتك علي عدد الأيام الباقية ، تخبرني ماذا ستفعل فيهَا “.
الحالة ” لن أنام قبل أن أحقق حلمي وهو كتابة كتاب عام عن الفلسفة يوضح أهميتها في الحياة ، لأن الحياة بلا فلسفة مثل الصقر بلا اجنحة “.
الطبيب” لماذا الصقر ؟”.
الحالة ” لأنه أقوي الطيور وماهر ذكي، وفوق كل هذا ذو كرامة شامخة ، يطير بشكل مستقيم ولا ينحني ، و عندما يواجه يضرب في الوجه لا يأتي من الخلف”.
الطبيب” جيد!!”.
الحالة ” دعني أخبرك ما س أفعل في تلك الأيام…. أعمل بكل جهد وطاقة من أجل هذا الكتاب وأيضا انتظم في الصلاة، وأختم القرآن كثيراً ، وادعي الله أن يغفر لي، أنِ لم أفعل ذنوب كثيرة في حياتي ولكن أتمني الرحمة من الله ….. أنا لست خائفَا من الموت ليس حباً في الحياة بل خوف من الحساب “.
الطبيب” هل انتهيت الآن.. تسمح لي ب الحديث ؟”.
الحالة ” تفضل “.
الطبيب” التحليل هنا مع الاشعة توضح أمر هام.. أن الصداع الذي يحدث لك بسبب قلة النوم وزيادة التفكير وأيضاً عدم تناول الأكل الصحي ، والأهم مشاهدة الهاتف كثيرا جداً… وهذا ما يسبب لك الصداع لدرجة فقدان الوعي ، وإذا لم تترك الأمور الحالة التي أنت بها سوف تسوء أكثر..”.
الحالة” ما معني هذا.. أتذكر أني أخبرتك إني اجلس علي الهاتف كثيرا لتعلم أمور جديدة في حياتي والطعام يأتي من الخارج، ولكن هل تقصد إنيٍ لن أموت ؟”.
الطبيب” بالطبع لا… الجميع سيموت لا يوجد أحد مخلد… ولكن انت منذ قليل كان لديك شعور جميل وقوي بتحقيق أهدافك في الحياة والتقرب من الله.. من أجل حين تموت تترك أسمك مخلدا مع الفلاسفة والمؤلفين… الجميع يعلم أنه سيموت ولكن مع الأسف يا صديقي لا أحد يبدأ في تجهيز تلك اللحظة “.
الحالة ” إذن أنا بخير الحمدلله، شكرا أيها الطبيب قد استفدت كثيراً من الحديث معك، لأنٍ لست مريض بل لأن وعدت نفسي في خلال تلك الأيام القليلة أحقق الهدف وأنا اوعدك بذلك ، أتمني أن يكون جميع الأطباء مثلك”.
بعد مرور شهرين تأتي للطبيب دعوة مني بحضور حفل من اجل كتاب عام في الفلسفة ويضحك الطبيب وبالفعل يأتي إلي الحفلة واكون علي المسرح أتحدث عن الكتاب ثم اقول جملة أخيرة وهي [ أجعل دائماً الموت أمام عينيك لتأخذ منه العبرة؛ ولكن لا تجعله يتحكم فيك لكيِ لا تخسر الحياة وتتركها فارغة عندما تذهب له”.






المزيد
لـو كـان بإمكانـي بقلـم الكـاتبـة نُسيـبة البصـري
أنت وأنا، بشر بقلم مريم أشرف فرغلي
لو كان بيدي بقلم مريم الرفاعي