حوار/ ميار عبد الراضي ” تسواهن”
في عالمٍ يعجّ بالكلمات والحكايات، تبقى بعض الأقلام قادرة على أن تلامس الروح، وتحلّق بالقارئ نحو عوالم لم تطأها قدم، بل خُطّت على سطور الخيال. الكاتبة المغربية سعيدة لشهب واحدة من تلك الأرواح المبدعة التي لم تكتفِ بحب القراءة، بل جعلت من الكتابة وطنًا ومأوى. في هذا اللقاء، فتحت لنا قلبها وصفحات تجربتها الأدبية، وحدثتنا عن بداية الرحلة، التحديات، والدور الذي لعبته دار “بيت الروايات” في احتضان حلمها.
بدايات من الضوء والمخيلة
تقول سعيدة عن نفسها:
“اسمي سعيدة لشهب، مغربية، وعشقي للكتابة بدأ منذ الطفولة. كنت أهوى القراءة، أتنفس القصص، وأحب نسج الحكايات في مخيلتي. بدأت أخطّ كلماتي خجولة، أحتفظ بها في درجي، دون أن أعلم أن هذا الدرج يخفي بداخله بذور حلمٍ سيكبر.”
لم يكن اعترافها بنفسها ككاتبة وليد لحظة بعينها، بل رحلة شعور مستمر بالتعلّم والتطور، كما تقول:
“لا أظن أن هناك كاتبًا يشعر بيقين أنه أصبح كاتبًا حقًا. نحن نتعلم في كل سطر جديد، وننمو مع كل عمل نقدّمه. الكتابة بحرٌ لا يرتوي، وكل غوصٍ فيه يكشف لنا لآلئ جديدة.”
العبور نحو دار بيت الروايات
عن بدايتها مع دار “بيت الروايات”، تحكي سعيدة بحميميةٍ لافتة:
“بدأت معرفتي بالدار من خلال احتفاليات أقيمت في الجروب، وعرّفتني عليها صديقة وزميلة في الميدان. ما شدّني لفاطمة عطية، مديرة الدار، هو روحها المتعاونة وقلبي ارتاح لها فورًا. كانت تعاملنا كأخوات، ووجدت فيها القدوة والدفء في آنٍ واحد.”
وتُكمل:
“لم أكن أخطط للنشر الورقي هذا العام، ولكن حين عرضت عليّ فاطمة هذه الفرصة، لم أتردد لحظة. شعرت أنني بين أيدٍ أمينة.”
عن التجربة والدعم والثقة
تُشيد الكاتبة بتجربتها مع الدار، وتصفها بأنها مزيج من الدعم المهني والإنساني:
“الدعم بدأ حتى قبل المعرض. فاطمة كانت دائمًا في ظهرنا، تشجعنا وتتابعنا، والأجمل أنها شخصية طيبة وعسل وتعاملها راقٍ ومحترف في الوقت نفسه. شعرت فعلًا أن الدار آمنت بي منذ أول مشاركاتي.”
وفي مقارنة ضمنية مع دور النشر الأخرى، تقول:
“لم أتعامل مع دور نشر أخرى مباشرة، لكنني لا أظن أنني كنت سأجد تعاملًا إنسانيًا ومهنيًا بهذا الرقي. بيت الروايات فعلًا بيت بكل ما تحمله الكلمة من معنى.”
رواية “تودرت”: أسطورة في دروب البقاء
أما عن العمل الذي نشرته مع الدار، فتحدثنا بحبٍ واضح عن روايتها “تودرت – أسطورة البقاء”، قائلة:
“هي رواية فانتازيا تحمل في طيّاتها لمسة رومانسية، تغوص في أعماق النفس الإنسانية بين الخير والشر. تحكي عن فتاة تملك كل شيء، لتفقده فجأة، وتبدأ رحلة بحث عن أسطورة لا تدري إن كانت حقيقية أم محض خرافة. لتجد نفسها في أرضٍ مسحورة، لا مفر منها، وتصبح أمام خيارٍ واحد: أن تنجو بنفسها أولًا.”
رغم التحدي الزمني الذي واجهته لإنهاء العمل، استطاعت سعيدة أن تفي بوعدها، وكانت النتيجة رواية تلقت ردود أفعال طيبة من القراء، كما تأمل أن تصل لأكبر شريحة ممكنة، لما تحمله من قيمة تناسب مختلف الأعمار.
نصائح من قلب التجربة
لا تبخل سعيدة بنصائحها للكتّاب الجدد، فتقول:
“ابحثوا عن دار نشر تشعركم بالراحة، تعاملها مهني وأخلاقي، قبل أي شيء آخر.”
وعن اختيارها لـ”بيت الروايات” مرة أخرى لو عادت بها الأيام، تؤكد دون تردد:
“أكيد، كنت سأختارها مجددًا، وبكل ثقة.”
أما عن المستقبل، فتلمّح إلى مشاريع جديدة:
“إن شاء الله، القادم أجمل، كله بعون الله.”
كلمة الختام.. من القلب
تختم الكاتبة حديثها بكلمات دافئة تعبّر عن امتنانها:
“بيت الروايات فعلاً البيت الذي جمعنا واحتضننا. وللقراء الذين يثقون بي ويمنحونني من وقتهم، أقول: شكرًا لكم من القلب، وأتمنى أن أكون دائمًا على قدر المسؤولية، وألا أخيب ظنكم أبدًا.”






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب