كتبت: هاجر حسن
بعض الأشياء تظل ثوابت، لا تتغير مع تغير الزمن. تتغير الأشخاص ربما، لكن هي تظل ثابتة، تتنقل مع الأجيال والزمن.
هكذا هي الحدوتة، ” القصة القصيرة”، عشق لا ينتهي. تسمعها منذ نعومة أظافرك بشغف لا يقل، بل يتزايد.حتى تتعلم النطق والكلام، فتبدأ بتجربة أن ترويها أنت لغيرك، فتتبدل الأدوار.
الحدوتة تأخذ الطفل لعالم ممزوج من السعادة والمرح. تنظر إلى ملامحه، فترى في عينيه سعادة كأنه يأكل حلوى غزل البنات، وفضولًا وحماسًا يرتسم على ملامحه، كأنه يسافر لأول مرة بالقطار.
البعض يسردها من خياله، يبحر في عالمه الباطن، ليسرد عليك قصة شيقة ممزوجة بوحي الخيال. والبعض يرويها من كتيب القصص، الذي تراه جزءًا لا يتجزأ بكل بيت.
لكل منا حدوتة التي تعلق قلبه بها، مثل حدوتة” أطفال الغابة”، رحلة الأخوات الثلاثة في الغابة خائفين، وكيف أنقذهم الله.
القصة تسبح بك كأنك تتصاعد على المزن، تتنقل بين سحبها بخفة ورشاقة. تأخذك إلى حديقة سحرية، تشعر وكأنك جزء من سكانها، أو تطوف بك في أعماق البحار، وكأنك عروس بحر أو سمكة ذهبية. تعيش مغامرات وتذهب لكل مكان تحبه وأنت مغمض العينين، ثابت في مكانك.
الحدوتة أحرف وكلمات تتراقص، لا يخلو منها بيت. هي الطفولة والصبا والشباب والكبر. هي العصا السحرية التي تعلم الصغار الصواب والخطأ.
هي صديقة الليل، وحبيبة النوم، لتنام بعمق وشغف.
الحدوتة هي مفتاح الأحلام والمغامرات، حيث يتلاقى الواقع بالخيال. رويت لي ورويتها، ولا أمل من سردها أو سمعها.
هي صديقة العمر، هي رفيقة كالساحرة الطيبة، تحقق للنفس ما تشتهي وتتمنى. تأخذك في رحلة لا تعرف الحدود.






المزيد
الكنز : بقلم: سعاد الصادق
خالد ورحلة إلى الفضاء : بقلم: سعاد الصادق
ضوء الأمل: للكاتبة: سعاد الصادق