كتبت: صفاء فرج
في كنف ذلك الفناء حدث الكثير من الأمور الغامضة، فتاة في الثامنة عشر من عمرها، وحيدةٌ في منزلٍ كبير، فلا شيء قادر أن يمسح عن ملامحها تعاسة الماضي إلا أحلامها، لا شيء قادر على محو جذوة الذكريات الأليمة غير طموحها، تلك الفتاة التي لم تزهر زهرة شبابها بعد تحملت كمٍ من المأسي، الألم، الانكسار، والهزيمة، ما لا يستطيع تحملة إنسانٌ ناضج لديه من الخبرة والتجارب فى الحياة بقدر ما عاشته هيَ، تلك الصغيرةُ التي عفي عليها الزمن، عاشت من التعاسة قدرًا كفيلاً أن يمحوا جمال الحياة فى عينيها، كفيلاً بأن يحطم حياةً لم تبتدي بعد، كفيلاً بأن يهدم أحلامها، كفيلاً بأن يقضي على حصونها، كفيلاً بأن ينهي على شغفها؛ ولكن برغم كل ما عاشته وكل الظروف السيئة التي مرت بها إلا أنها ظلت تنظر نحو الأفق، نحو مستقبلاً باهر تستطيع فيه تغير كل ما عاشته، وتعويض كل ما مرت به، تستطيع تعويض طفولةٍ حُرمت منها في صِغرها، تستطيع أن تمنح لها سعادةً لم تكن من حقها مسبقًا، تستطيع تفعل كل ما منعت من فعلهِ، وأن تستمتع بحياتها كما لم تفعل من قبل، كانت كالنجمة التي تلمع عاليًا، تسطع وتضيء ما حولها؛ دون أن تأبه بظلام المكان الذي هي فيه، مشرقةٌ برغم إعتام الجميل حولها، كانت كطوالع النجوم باهية ومنيرة تجذب الجميع؛ بجمالها وتفاؤلها رغم المعاناة التي تعيشها، كان تفاؤلها، طموحها، و شعفها كفيلاً بأن يضيء عتمة أيامها، ظلام ذكرياتها، وبرغم صِغر سنها إلا أنها تحملت كل ما مرت به، قاومت ماضٍ وذكرياتٍ أليمة لا طالما طاردت أحلامها، وحطمت طفولتها، ودمرت أيامها، وأنهت سعادتها، ظلت تقاوم وتسعي ظنًا منها أن القادم أفضل، وأن حياتها سوف تتغير، وأن ماضيها المؤلم سيكف عن مطاردتها، وأن الحياة ستتبسم لها أخيرًا؛ لتعوضها عما فعلت، ولكنها لم تكن غافلة أن هذا سيكلفها الكثير، وأن حياتها لن تتغير إلا عندما تتغير هيَ، وتنسي ماضيها وكل ما عاشته، وتبدأ من جديد ولا تدع أى شيء يؤثر فيها مهما كان، وأن تنشر التفاؤل و السعادة حولها ولا تتوقف عن الحلم بأن يصبح مستقبلها أكثر إشراقًا.






المزيد
مرافئ الشوق الأخير بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي
كبرت بسرعة بقلم سها مراد
ركن على الحافه بقلم الكاتبه فاطمة هلال