كتبت: أسماء أحمد
في كنف ذلك الفناء حدث الكثير من الأمور الغامضة، فتاة في الثامنة عشر من عمرها، وحيدة في منزل كبير، فلا شيء قادر أن يمسح عن ملامحها تعاسة الماضي إلا أحلامها؛ تتذكر كل تفاصيل حياتها كم كانت حزينة باحثة عن مخرج وقوة صلابتها التى جعلتها تتحمل لتصل القمة،
تلك طوالع النجوم التى بدت في الأفق؛ لترى النور فى طريقها، لتحاول الوقوف على قدميها من جديد بعد خذلان الجميع إلا مَن آمن بها وهدفها، كانت تحلم بغد مشرق تصنع المعجزات في مجال عملها المرتبط بمجال دراستها؛ لكن حدث ما لم يكن أحد يتوقعه لم تملك الأم الحيلة منع الأب ابنته من الذهاب للدراسة والتفوق وحبسها في غرفة مظلمة لا يوجد بها سوى المأكل والمشرب وأصر على توقفها عن الدراسة وتتزوج برجل ذو أموال، فما فعلت تلك الفتاة سوى الصراخ والبكاء أمام تعنت والدها وتسلطه كيف يفعل ذلك مع ابنته؟ ومع اختفاء الفتاة تسائل أصدقاءها عليها وزاروها فى منزلها؛ لكن كانت الاسرة تتحجج بزوائف واهية .
عاشت الفتاة ليلة غامضة تصحبها جذوة الذكريات التي رسمتها لنفسها بأنها تكون قائدة تفيد مجتمعها كما صحبها الظلام فى غرفتها وشرفه صغيرة لا يُرى منها سوى ضى نور ولا تعرف أى شيء كن العالم وجاورها الحشرات تتطاير من حولها بعد أن كانت الكتب أنيستها وتنام على ارضية الغرفة؛ لأنها معاقبة من قِبل والدها ووقفت ضد رغبته وواجهت واقع مؤلم حتى ترى النور وتُكمل حياتها، فانفصلت عنه ليس برغبتها؛ لكن يد قاهرة موهبتها العلمية في الوصول للنجاح.
ذلك الأفق الذى يشهد نور طريقها لا بد أن يسطع؛ لتكمل مشوار نجاحها ؛إذ بالجندى المجهزل (أمها) تفتح لها باب محبسها تخرجها؛ لتشم نسيم الحياة، اخرجها لتكمل مسيرة حياتها وأيضًا؛ لتودع أباها فقد رحل عن الدنيا، ودعته بحزن متذكرة كل سلوك صدر منه لم يكن يتحلى بالمسئولية وتذكرت تلك الليلة التى حبسها وتركها تبكى في أربعة جدران لا تسمع أحد ولا أحد يسمعها فقط صوت السكون يملأ المكان؛ لكن لم تندم أنها فشلت وتعثرت ووضع العقبات، حتى لا تصل ما دامت تحاول الوقوف على قدميها من جديد؛ لأن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة قررت أن تُزهر فى كل مكان بأبسط الطرق والوسائل؛ لأنها قائدة، يمكن تنسى كل شيء وتعفو؛ لكن لم ولن تنسى ما فعلوه أقرب الأشخاص معها، حتى تصل إلى أهدافها .






المزيد
مرافئ الشوق الأخير بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي
كبرت بسرعة بقلم سها مراد
ركن على الحافه بقلم الكاتبه فاطمة هلال