مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

زائر الليل يأتي ليأخذ استراحه ويرحل/بقلم/ فاطمة فتح الرحمن أحمد


كتبت /فاطمة فتح الرحمن أحمد

 

صرخت أمي بأسمي قائلة : لا تتحركي للمرة الألف …
تنهدت واطلقت هفوة وبعدها سكنتْ ، كان الهدف هو ان نقف بدون حراك أنا واخوتي بدون ان نحرك ساكن الى ان تنتهي أمي من ترتيل بعض كلمات الحفظ والصون ورش الملح علينا وربط تمائم الحفظ ، هذا كله بسبب ما يحصل مؤخراً اذ ان المؤن الشتويه لأرواح أجدادنا بدأت بالنفاد قبل أن يأتي الشتاء ، أجل انها الخرافات …، بالرغم من اني أعرف أن الارواح ترحل بعيداً بعد موت صاحبها الا أني حقاً لا أفهم كيف تجري الأمور ، حيث المؤن الشتويه تختفي تدريجاً وكأن هناك من يأخدها ، الا أن انا وصديقتي سهرنا في ليله شتوية لنعرف من يأخذ المؤن ، وتفاجأنا بنقصان المؤن صباحاً لكن لم ياتي احد ! كيف يأتي وكنا مستيقظتان !
سألت وبحثت عن السبب الحقيقي لكن لم اجد اي شي يقودني لحل قضيه اختفاء المؤن !
الى أن جاءت تلك الليله التي استيقظت فيها عطشه وذهبت لشرب الماء ، سمعت حركه في الفناء الخارجي وذهبت لتقصي الأمر اذ اجد ان شخصا ما طويلاً يتمدد على سرير الأجداد ، لكنه ليس جدي ولا روحه ، لأن الروح بيضاء شفافه كما يقولون ، وهذا جسد ولحم وعظااام طوله متران بل ثلاث ، كان ياكل شي ما ويحرك جوفه ، يبدو انني وجدت اللص ، لكن هل هو بشر ؟
كان منتصف الليل من كل ليلة يأتي ويستريح ويأكل استمر الأمر لقرابة الأسبوع وأنا أنتظره وأراقبه من بعيد ولم أخبر احد .
قبل اخر ليله ترك صندوق خشبي صغير منقوش بحروف أو رسومات غريبه ، فتحته بعد عناء لأجد تمثال خشبي صغير يشبهني ، تفاجأت ! أي أنه كان يدرك مسبقاً أني أراقبه ولم يفعل شي ، ومعها قطعه حجريه جوهريه بلا شك ، أبتسمت ولم أخف ….
أعطيت القطعه الحجريه لأبي وصنع لي بها عقداً ، وقال انها احد أساطير الحفظ التي تخص الاجداد ، ولم يدري أنه قد توجد مثلها فقط موجوده فالكتاب الخاص للمعبد ، سألني أين وجدتها وقلت له لقد وجدتها صدفة يا أبي ولم ادري أنها مهمه ، اخذتها للزينه ، قال لي من حظك الحسن أن في الكتاب مكتوب المالك هو من يجدها اولاً حفظك الله …
في اخر ليله التي اكتشفتها في الأيام المتتاليه التي لم يعد بها موجود ، كنت انتظر كالعاده وأنا اختبئ خلف الباب الخشبي وأراقبه من بعيد ، قررت أن أخرج وأن انظر اليه من قُرب ، لكن ثقل جسمي لم استطع الحراك ، ولساني لم يعد قادر على الكلام ، في اللحظه التي اقترب منها من الباب واقترب مني واضعاً يده على الباب في المكان الذي كنت واضعه فيه يدي عندها تلاشى ، وبدأ يختفي ، لم أرى منه الا إبتسامه بعيده لكن لا ملامح ولا مميزات جسديه فقط كان عند الاقتراب كسحابه متمدده لا تستطيع تحديد حدوده ، وأحسست بالدفء العميق لقلبي ، وكأن كل المشاعر قد تجمعت بي وبدأت بالغطس فيها بكل حواسي ، وأن روحي تركت جسدي وأصبحت هائمه في سماء ونجم ، قد تركت الأرض في تلك اللحظه لأن ما أحسست به خارج الإدراك البشري وما عشته حقيقه ، لأعود الى مكاني وانا جالسه ومتفاجئه بما عشته قبل قليل ، لأتأكد من أنه ليس بشر …. !