كتبت: إيمان يوسف احمد
اميره الصمت
الصفحة 31
اقترب موعد العرس.
المدينة كلها تتحدث عن زفاف ابنة سليم.
أما ليان فكانت تعد خطتها بصمت.
كل خطوة محسوبة، كل كلمة مرسومة في رأسها.
قالت لنفسها: “سيظنون أنني العروس… لكنني سأكون الحكم.”
(31)
الصفحة 32
كمال كان يقف بجانبها، الخوف يتسلل إلى عينيه.
قال لها: “سليم لا يرحم… سيقتلك إن كشف أمرك.”
ابتسمت ببرود:
“هو قتلني بالفعل منذ سنوات… ما يعيش الآن مجرد ظل يبحث عن نهايته.”
(32
الصفحة 33
في يوم الحفل، امتلأت القاعة بالوجوه المزيفة.
ضحكات عالية، موسيقى صاخبة، وزهور حمراء كأنها دماء مبعثرة.
ليان دخلت بثوبها الأبيض، لكن عينيها كانتا سوداويتين كليل بلا قمر.
قالت في سرها: “اليوم سأدفن طفولتي… وأدفنه معها.”
(33)
الصفحة 34
سليم وقف شامخًا، يوزع نظراته على الضيوف.
لكن داخله كان يحترق، يعرف أن هناك شيئًا غير طبيعي.
اقتربت منه ليان وهمست:
“أبي… هل تذكر دموع أمي؟ الليلة ستراها مرة أخرى.”
ارتبك، لأول مرة يبتلع لسانه أمام ابنته.
(34)
الصفحة 35
وسط الرقص والتهاني، أخرجت ليان الهاتف.
ضغطت زر التسجيلات أمام الجميع.
انطلقت الأصوات من مكبرات القاعة، تكشف خيانة سليم وغدره.
الوجوه انقلبت، الهمسات تحولت إلى صرخات.
أما سليم، فارتجف جسده كمن يرى نهايته بعينيه.
(35)
الصفحة 36
الرجال انسحبوا واحدًا تلو الآخر.
حلفاؤه صاروا أعداء، والقاعة غمرها الصمت الثقيل.
ليان رفعت رأسها وقالت:
“هذا عرسي يا أبي… وهدية العروس فضيحتك.”
تصفيق ساخر ملأ الأجواء، لكنه كان كالسكاكين في قلبه.
(36)
الصفحة 37
سليم جن جنونه، أمسك بذراعها بعنف.
قال لها: “قتلتيني يا خائنة!”
لكنها نظرت في عينيه ببرود:
“أنا لم أقتلك… أنت قتلت نفسك.”
وانتزعت ذراعها منه، كأنها تنتزع آخر خيط يربطها به.
(37)
الصفحة 38
في لحظة فوضى، انطفأت الأضواء.
صرخات تعالت، وضجيج ارتفع.
حين عادت الأنوار… كان الدم يغطي الأرض.
سليم طُعن، لا أحد يعرف من الفاعل.
أما ليان، فابتسمت ابتسامة باردة، كأنها كانت تنتظر تلك اللحظة منذ الأزل.
(38)
الصفحة 39
الشرطة اقتحمت القاعة.
الجميع في فوضى، أصوات مختلطة بين خوف واتهامات.
ليان وقفت ثابتة، كأنها حجر وسط عاصفة.
قالت بهدوء: “انتهت اللعبة… وبدأ الحساب.”
لكنها تعلم أن النهاية لم تكتب بعد، فما زال الغموض يحيط بكل شيء.
(39)
الصفحة 40
ليلة طويلة انتهت، لكن الظلام لم يغادر روحها.
جلست في غرفتها، تكتب آخر كلماتها في دفترها:
“سقط الوحش، لكن الوحوش لا تموت… بل تتوارث دماءها.”
أغلقت الدفتر، وعرفت أن الجزء الأصعب ما زال قادمًا.
ابتسمت والدموع تسيل على خدها، مزيج من نصر ووجع.
(40)






المزيد
الثقافة بين الفكر الحر وصراع المناصب
صلة بالقرآن يومية
أمل لا ينتهي