كتبت: هاجر حسن
رمضان يغادر هل أنت مستعد لرحيله؟؛ لحظاتً قليلة مضت على استقبالنا لرمضان، وها هي الأيام مرت سريعًا بلمح البصر، ها هو الضيف الكريم يتأهب للمغادرة، وترك بيتك، يتجهز للسفر إلي السماء مُحلقا بكل أعمالك التي أعطيتها له.
فهل أنت مستعد وتجهزت بشنطة أعمالك لتعطيها له؟ هل جهزت ما يليق به من زاد؟.
فمحروم وبائس من لم يفتح له باب بيته،
محروم؛ حين يستيقظ من غفلته فيجد نفسه مُتحسرًا يعض على أنامله، محروم من لم يدرك الرحمات والعفو وإجابة الدعوات، ملائكة تطوف حوله وتذكر اسمه. فاستعذ بالله أن تكون من المحرومين.
إن لم تكن فتحت له الباب في بداية مجيئه، لا تفوت الفرصة وافتح بابك الآن له. لا ترتجف، لا تُصدق من يقول لك إنك أضعته.
لا تفزع؛ “رمضان كريم”، إن صدقت بطلبه في أيامه العشر الأخيرة، سيأتيك بكرمه وعطاياه، روحانيته وينقذك من ضلالك، توهتك، ويتغافل عن كسلك عنه طوال الوقت منذ مجيئه.
فقم وانفض كسلك وفتن الدنيا عنك، هيا افتح له الباب.
يا قارئ؛ الرحلة لا تضع من المسافر إلا إذا انطلقت الطائرة وحلقت عاليًا، ولم يستطع المسافر الركوب بها، ولكنها إن لم تحلق بعد عالٍ، فهو قادر على الهرولة سريعًا واللحاق بها.
هكذا الحال مع رمضان، فهو إلى الآن لم يُحلق إلى السماء ويمضي بعيدًا. ولذلك أنت قادر على أن تصدق النية مع الله في هذه الأيام، فتجدد قلبك، تغسله من خطاياه، تبدلُه بقلب أبيض طاهر كما ولدتك أمك.
فلا تضع الفرصة؛ ركعتان صادقتان من القلب مع الله في جوف الليل، في أيامه العشر المباركة الأخيرة، قادرتان على أن تغير مجرى حياتك، تبدل قدرك، تطهر روحك، تسعدك دنيا وآخرة.
فانهض واستعد وانتصر على شيطان وهوى نفسك، وعليهم انتصر.
أمامك رحلة ثمينة، في طائرة ذهبية، بها عصا سحرية تُحقق لك كل ما يتمناه قلبك لأمور دنياك وآخرتك. سلم الطائرة أمام رجليك بخطوة واحدة ستركب وتحلق طاهرًا وتسمو بروحك عاليًا.
فهل ستضيع الفرصة؟ هي العشر الأواخر، اغتنمها فتكن من نصيبك إدراك ليلة القدر، فتكسب الدنيا والآخرة. فعندما رمضان يغادر تكن مُستعدًا بأعمالك له.
ودع هذا الضيف الكريم وداعًا يليق بعظمته. لا تتكاسل وودعه، فأنت لست بضامن أنك ستكون في هذه الحياة عندما يزورك العام المقبل.
كن في صفوف المصلين، الداعيين، المتسابقين لاغتنام لياليه الأخيرة وتوديعه، المتهافتين الراجين إدراك ليلة خير من ألف شهر(ليلة القدر).
الأجواء تشع بالروحانية، فانهض واستعد، رمضان يغادر فاتركه، أعطه مجالًا قبل رحيله ليغير بك وبقلبك ما أفسدته فتن الدنيا.
ستدرك في نهاية الأمر أن يا ليت كل الأيام رمضان. يا ليت أيامه تطول، فلا يمضي بعيدًا ولا ينقطع.






المزيد
موقف الأدب في المجتمع الإسلامي
حب يزهر دائمًا
سعادة تنبع داخلي