“رفقًا بقلبٍ لم يعرف إلا الصدق”
✍️ بقلم الكاتبة علياء فتحي (نبض)
ويعلم الله أن ذلك القلب لم يكن يومًا إلا صادقًا..
يعلم الله كم يعاني من آلام من شدة صدقه وإخلاصه..
كم يفي حد الموت..
كم يأن قلبه وتصرخ روحه من الوحدة والفقد..
كم يحمل في قلبه من مشاعر لم ولن يذقها مرة أخرى بحياته..
كم يحيا على ركام روحه..
ميتًا على قد الحياة.
هو فقط يحاول أن يستمر، أن يحيا لأجل صغار يحتاجونه..
لكنه جسدًا بلا روح وبلا حياة.
لقد ودع كل معاني الحب والأمان التي عرفها لمرة واحدة بحياته.. حين رحل قلبه عنه.
يعلم الله أن ذلك القلب يفدي بروحه..
هو لا يلوم ولا يظلم..
ويشهد الله أنه يثق كل الثقة في اختيار قلبه.
ولم يفقد ثقته بالحب الوحيد الصادق بحياته.
لكن الحياة بقسوتها أكبر منه..
لم يملك أن يقدم سوى أغلى مايملك، وهي روحه وقلبه،
وحبه الذي يشهد الله أنه أثمن وأوفى وأبقى من أي شيء بالحياة.
ولم يكن يدري أن الحب ربما لا يكفي وحده كشفيع ودليل..
ولكنه يُقدّر كل شيء.. ويلتمس الأعذار..
ولا يحمل قلبه النقي سوى كل خير وحب..
هو لا يلوم سوى القدر الذي كانت يده أعلى من الجميع.
هو لا يريد شيئًا سوى ألا يُظلَم أو يُدان.. فجروحه وحدها تنزف بلا رحمة.
هو يحاول أن يبقى فقط..
يحاول ألا يموت جسدًا، فيكفي موت روحه..
يكفي كل ما يقاسيه من معاناة وعجز وصراع وآلام يحاول أن يخفيها..
اللحظة تمر عليه دهرًا من الحزن..
عاجزًا في سريره..
حبيس وحدته وذكرياته، صامتًا، شاردًا، منعزلًا، خائفًا.
يتنفس وجعًا فقط..
روحه غائبة عنه.. قلبه بعيدًا عنه..
فكيف لإنسان أن يحيا بلا روح وبلا وطن !
هو يحاول أن يهرب من حاله وحياته ببعض العمل أو بالكتابة..
لكنه لم يعد لشيء أي مذاق بالحياة.
وكأن روحه قد سُحِبَت منه..
القدر لم يكن يومًا في صفه..
لم يعد لديه سوى جدران غرفته وسريره..
وتشهد وسادته على عبراته..
وعلى طول سهره بلا نوم يرحمه من كل ذلك الوجع.
هو يحتمل كل شيء ومن أي شخص،
إلا من وهبه قلبه بكل صدق..
لا يحتمل أن يظلمه قلبه..
وإن لم يجد منه رحمة..
فربما يرحل تاركًا كل شيء للأبد..
لا يرغب في شيء.. لا عمل ولا نجاح،
لأنه يشهد الله لم يعد لديه شغف لشيء..
هو يحاول أن يبقى فقط..
وإن ضُغِطَ على جرحه بلا رحمة..
فلا حاجة له بكتابة أو بعمل أو بأي تواجد..
لا حاجة له بالدنيا وما فيها..
سيترك ذاك العالم للأبد..
ويودع أحلامه وطموحه..
فليسوا أهم مما خسر.
ربما لن يعود لديه شيء ليحيا لأجله،
إلا أرواحًا صغيرة بريئة، يعيش بينهم مقيدًا بموت أبدي.
هو لا يطلب غير الرحمة لقلب
يشهد الله أنه لم يعرف يومًا الخداع..
يشهد الله أنه لم يرتدي أقنعة..
يشهد الله أنه لم يحمل غير كل الحب والوفاء حتى الموت.
ولن يعود أبدًا كما كان من قبل..
مهما حاول البقاء فقط.
لن يعود لحياته.. ولن يعرف الفرح طريقًا له..
فحياته وفرحه وقلبه قد رحلوا عنه.
فرفقًا بروحٍ تكسّرت بصمت..
ورِفقًا بقلب أنهكه الوجع حد الموت..
قلب يبقى على العهد صادقًا لآخر العمر..
حاملاً حبه الصامت بركن خفيّ بقلبه إلى الأبد..
حتى وإن كان بلا أمل..
وحتى وإن ظل يؤلم قلبه، فلا يريد أن يُشفَى منه..
يكفيه أن يحيا عليه بذكرياته وبخياله فقط..
وإن لم يرحمه القدر يومًا بحياته.






المزيد
الشمس والجليد بقلم إسراء حسن عبدالله
الأشياء التي خسرناها كي نستمر بقلم الكاتب هانى الميهى
رسالة إلى طبيبي بقلم علياء حسن العشري