مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

رسائل تحملها الأمواج

كتبت:علياء زيدان 

الرسالة الأولى من روحٍ مكسورة يكادُ أنينها يحتلُ العالم فقالت:-

أيا البحرُ كانت عُقدة اليدين كوصلِ الروحِ يُستحالُ فكُها، كان معي وبجواري وكأنني خُلقتُ من ضلعِه الأيسرِ حقاً، صوته كان يُطربُني ولم أُتيم بأحد مثلما كُنت مُتيمة به، تُراك رأيت كيفَ كُنت أتأمل كل تفصيلة فيه في المرة الماضية، كيفَ كانت تأسرُ بسمته أنفاسي، كيفَ كُنتُ أرتمى بين ذراعيه خوفًا من أمواجِكَ العالية، كيفَ كُنت أنظر في عينيه كأنني أهيمُ في عالمٍ أخر، كيفَ كُنتُ فَرِحة معه وفي أحضان عينيه، كم أحبُه حُبًا جمًا أيها البحر ليته هنا الآن وكأن ما مضى كان كابوسًا لا أكثر فأرتمى بين ذراعيه وأحتضنه حتى السُبات، بكيتُ كثيرًا ونزفتُ دموعًا لا نهاية لها، أخبرني أنه سيغيبُ يومين لا أكثر فقد زارني مؤخرًا في منامي وها هو قد غابَ أعوامًا كاملة ولم يَعُد ليَّ، لا أرى بصيص أمل واحد في العالم ، زرفتُ بديلًا للدموعِ دماًء لأذهبَ إليه ولكنهم منعوني .

أصبح ماضيًا !

حبيبي الأول ورفيقُ دربي وسَكينتي ومُلهمي وكُلُ كُلِّي تركني وذهب للعالم الأخر، من كُنت أحتمي فيه من ظُلمِ العالم، من كان يربطُ أوصالُ روحي ببعضها البعض رحل عن الدُنيا تاركًا خلفه جسدًا غادرته روحه برحيله، تاركًا كل الذكريات التي أصبحت أسوء ما أملك .

لم أنسه ولن أنساه أبدًا، فهل للمُحبِ أن ينسى مسكنَه يوماً، لا أملك من الدُنيا سِوى ملامحه التي طُبعت على قلبي وبسمته وغضبه وفُكاهته وطيبة قلبه التي أسرتني .

جاء لقلبي جبرًا بعد أعوامٍ عِجاف، أعاد ليَّ ألوان الحياة فصار الحياة ذاتها ثم رحل .

سأبكي عليه طيلة العُمر يا بحر ولن أُحب مرة أخرى، أنتظره كُل ليلة ليزورني فهذه الطريقة الوحيدة لكي أراه لعلي ألقاه قريبًا فأزجره لتركي أواجه كل هذا وحدي .

فقالت بصوتٍ يكادُ يشق الأرض نصفين :-

حبيبي ليتكَ هُنا لم تغب أبدًا فتالله لا أطيقُ العيش بدونك فاللهُمَ لُقياه .