مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

رحيلٌ تحت الأنقاض

Img 20250517 Wa0043

 بقلم /أرزاق مُحمّد 

 

هناك في مدينة تدمرت انتهى بها الحال إلى موت معظم سكانها وتشرد وضياع ماتبقى منهم ،، لم تعد تعرف دلال تلك الطفلة البريئة التي بقيت على قيد الحياة الفارق بين أن تُفتش تحت الأنقاض عن بقايا أهل عن بقايا صرخات ،بقايا أمل تتعلقُ به، وبين الفرار من جحيم القصف والدمار إلى جحيم الموت الذي يترصدُ لها في كل ذرة رملٍ تضعُ اقدامها العارية عليه،وفي كل مساحة واتجاه على إمتداد الزمان والمكان ، ضلّت تلك الطفلة حائرة تبكي بخوف ورعب مليئةٌ بالندوب والكدمات ، شلالات الدماء تنسكب من على جبينها ونبضات الخوف تكاد تختلج صدرها ،، لم تكن تملك أي دفاع عن نفسها حتى صرخاتها تجمدت في صقيع الوحدة والألم لم تكن تحتاج لشيء سوى حضن حنون يدفئها ،،دلال تلك الطفلة التي تهاوت على الأرض بعد صراع مأساوي كبير بين أن تضل تفتش عن بقايا أهلها أو تمضي بروحها إلى حيثُ ماقُدِّر لها، تهاوت حزينة مُفعمة بالجراح لم يعد أحد يُفتّش عن بقايا ذلك الحي لم يعُد أحد يسأل عن مصير أولئك الذين ذاقوا العذاب وأشد أنواع الألم ، لم يُنقذ أحد أولئك الذين يُصارعون الموت لليالٍ طويلة تحت الرُّكام ،، ولم يعد أي أحد يفتش عن أشلاء دلال أو يسأل عن مصيرها بعد أن تهاوت مغشيةٌ عليها من هول مارأت !

رحلت دلال بعد أن عانت كثيراً وتحملت أكثر.،، رحلت كما رحل أهلها مظلومين مكلومين

رحلوا جميعهم ولم يعلم اي أحد رحيلهم سوى التاريخ الذي خلدهم شُهداء!