كتبت: نور إبراهيم
انسدالُ ظلماتِ الليل تذكرني بوحشيةِ وحدتي، وباب غرفتي الموصد دائمًا بإحكامٍ حتى يتوارى خلفه كسائرِ جروحي وتضَّرم نيران الذكريات داخل رأسي؛ لتلتهمَه حتى يصير كالسَّجَم المتناثر، فالكلُ يركضُ في دروبِ الحياة وأنا مازلتُ ساكنةٌ في موضعي حاملة قلبي المفتت إلى أشلاء وحاملةٍ معه كل الأسى، أخطو إلى طريق الهلاك و أتركُ كل الحلول تتساقط من بين أناملي برفقٍ دون أن أشعر وتتناثر من حولي شظايا الماضي وأسيرُ فوقها بقدمين حافيتين تكفيرٌ عن ذنبٍ أجهله؛ وكأن الحياة تعاقبني على خطيئةٍ كبيرةٍ عسايا لا أعرف ملامحها، لكنني خسرت نفسي كثيرًا خسرتها كضحيةٍ في معاركِ مع الحياة المجحفة كانا طرفاها عقلي وقلبي أحدهما كالطفل يبغى التشبثُ في الحياة ونزواتها؛ أما الأخر كالكهل يزجرها و يبغى التشبثُ بجذورِ الموت الذي اقترب كثيرًا وفي النهاية أنا الخاسرة فلا مرادهما يتحقق، ولا الألم يتلاشى، ولا المخاوف تزول و لم تبقى الأيادي متشبثة بي كما كانت في البادية، فثمةُ حب أنقذني في يومٍ مضى من جنود أفكاري الصهيونية واليوم سُحبت كل ذرائعه بقوة وتناسى قلبي الذي كان يُوقد؛ لتدفئة الغرباء بنيرانِ الحب، أخبروني أي خطيئةٍ ارتكبتها؟ لكل هذا لازالت الحياة تنصبُ لي المشانقَ؛ لإزهاق روحي والقلوب أصبَحت قاسيةٌ ومازالت ترجمني وكأنني عاهرة أخطأتُ خطأ فادح لا يغفر، أخطأتُ حينما تمنيتُ أن الأحلام تتحقق، وحينما تمنيتُ أن القلوب لا تُفتر؛ فإلى أين أجد مهربي؟ لقد ضللتُ الطريق و زال فتيلُ الضوء الذي كان يرشدني وأرى احتضارَ عمري، وزوال أحلامي، وأنا هنا قد شُلت حركتي على المجازفةِ ثانية؛ فالحياة تمرَدت علىَّ ولم تتسع مخاوفي وأصبحت الأحلام كوابيس واقعي والرجفة و نوبات الهلع لم تتوقف عن زيارتي؛ لكني ما زلت أتساءل كيفَ أكونُ مثقلةً من كل هذة الهموم ورُغمَ ذلكَ خاويةٌ من كل شعور حتى أصبحتُ أشعرُ بالاشعورية ؟ أتساءل هل الأمر سيزولُ و تعود علاقتي مع الحياة؛ كي تحتضن قلبي أم ستَعُدُّ لي ساحةَ رجم جديدة وستحضر رامٍ جديد؛ ليفتقُ بقلبي من أول رجمة لا أعلمُ إذا كنتّ المظلومَ تجاة نفسي أم الجاني؟ ولكنني حتمًا أصبحتُ غير مكترثة عمِّا سيحدث لم يعد الأمر يفاجئني كما كان؛ فزَورق الأحلام قد غَرق بي وهلكنا سويًا، وأشباحُ الدياجي مَلئت نهاري كما طغي الحزن كثيرًا ولم أجد من يَردُّ هدير تدفقه، رباهُ أجد الحياة مُنمَقة برائحةِ الموت؛ فعجِّل من قدومِه إلى باب بيتي.
أليس من حق قلبي المُتعب أن ينال قسطٌ من الراحة؟






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى