كتبت: نانسي هندي
لم أشعر بالأمان من قبل كما أنا الآن، أعيش في حالة من السكون التام حيث لا عبث، ولا ضجيج، ولا كلام يسود من حولي السلام النفسي والهدوء التام، تبسمت وهمست؛ لنفسي: لعل قلبي المنهك يستريح قليلاً، فلقد تفاديت البكاء كثيرًا؛ ولكن دون جدوى، وها قد عُدت إلى غرفتي المظلمة الباردة، أشعر دائمًا بحبي؛ للظلام والوحشة، فلم يبقى لي سواهم عندما خذلني من خذلني، ففي أوقاتي الصعبة دائمًا ما ألجأ إلى غرفتي المظلمة البادرة التي ترتدي لون الحداد وأبكي حتى يجف دمع عيني.
عُدت إلى المنزل ودموعي على خدي، فقد رأيتهم اليوم صدفة، مر عامان وأنا أحاول أن أتخطى وانسى، وكدت أنساهم وأنسى خذلانهم لي؛ ولكن لقائي بهم اليوم صدفة ذكرني بأوجاعي، ولكنني مازلتُ على يقين تام بأن اللّٰه سيعوضني في يوم من الأيام، صحيح أنني عُدت متهالكة الروح؛ ولكنني سأحاول إنتشال هذا الحزن من قلبي، فكيف لي أن أعيش حزينة؟ وهما يعيشون أجمل أوقاتهم معًا، ثم همست لنفسي قائلة: بمرور الأيام سننسى، بمرور الأيام سنعبر إلى بر الأمان؛ فالزمن كفيل بأن يغير كل شيء.
وها أنا على غير عادتي، استخرج صندوق ذكرياتي، وأنظر إلى ما به من ذكريات قديمة وأبكي، هذا الصندوق الذي خبأته في حاوية خزانتي منذ زمن بعيد؛ فمازال هذا الصندوق يسبب لي الألم والتعب، كلما تذكرت ما بداخله من ذكريات.
لو كان أحد أخبرني منذ يومان، يومان فقط، بأنني سأقدم على فتح هذا الصندوق يومًا، ما كنتُ صدقته؛ فدائمًا كنت اعتقد أن الإقدام على هذه الخطوة، سيسبب لي المتاعب؛ فأما أن أوذىَّ أو أوذي، ولكنني الآن فعلتها، أمسكت الصندوق ورأيت فيه عمري الضائع، وبعض الصور القديمة، جميع الذكريات التي كدتُ أن أنساها عادت؛ لتحارب ذاكرتي اليوم، لا أنكر أنني شعرت بشعور غريب عندما فتحت هذا الصندوق، شعرت بغصة أصابت قلبي وأنتفض قلبي من تلك الذكريات، لقد مر قلبي بالكثير والكثير، وتسألت متعجبة يا إلهي، كيف تخطيت كل هذا؟ حاولت كثيرًا الفرار من تلك الذكريات؛ ولكن كيف يفر المرء من ذكرياته، وهو مازال يعاني من أوجاعها، أشعر أن بداخلي صراع بين إنعدام الرغبة والإنطفاء؛ فمازال جرحي ينزف، وقلبي لم يطيب بعد.
في تلك اللحظة بدأت أسطر خواطري الجامحة على ورقة بالية لا تبالي بحالي، ثم كتبت:
قالوا أن الزمان يغير أحلى ما بنا وكنت أضحك عندما أسمع تلك الجملة، ولكنني الآن أدركتها وعشتها، فمنذ عامين كنت أعاني من رهاب الظلام وأشعر بالإختناق، إذا رأيت شيئًا مظلمًا، وها أنا الأن أقدس الظلام، والوحدة، والوحشة منذ عامين كنت أحب أشخاص وأظنهم أصدقائي وأقرب ما لي، وها أنا الآن أعتبرهم أعداء لي، لقد تغيرت حقًا تغيرت؛ لدرجة أنني بتُ لا أعرف نفسي.






المزيد
بين الضجيج والصمت بقلم الكاتب هانى الميهى
مش مهم بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
فُردوس الأندَلُس. بقلم محمد طاهر سيَّار الخميسي.