مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ذكريات الربيع

Img 20250505 Wa0215

 

بقلم الكاتب محمد طاهر سيَّار الخميسي

 تاريخ الكتابة/2019م

تاريخ النشر 2025م

 

عزلة ذاتية في ليلةٍ هادئة، مع أغنية، وكوبٍ من

 القهوة، وفي ظلِّ جو بارد ممطر، 

بينما غضارة

 الربيع تكسو وجه الأرض ثوباً أخضراً منمقاً باحمرار الورد، وصفرة الإقحوان؛

 تذكرت الماضي الذي مر عليّ منذ خمس سنوات، ذلك الماضي يعيدني إلى ذكريات الحب ويغمر قلبي  

 بالسعادة والإنتعاش، وفي نفس اللحظة يجعلني أشعر بآلآم الحزن، والندامة..عينايَّ الآن تَغُوْص في صفحات الذكريات، 

لتسترجع تلك اللحظات، التي كنا فيها بجوار بعضنا البعض،  

كما أنها شارقةٌ بشلال الدموع،

 وكليلةٌ بواقعي المرير.

  لقد طرأت لعقلي فكرة الإنعزال عن العالم بشكل كلي؛

  لكي أنسى كل ما حدث لي، وأعيش حياتي الطبيعية بمفردي، لكن للأسف هذا كان شيء صعباً عليّ جداً..

وها أنا الآن..!

  منعزل عن البشر، ولي ما يقارب سنة

 كاملة، منذ أن فارق كل واحد منا الآخر.. 

لقد افترقنا إلى طريق مسدود، وها أنا ما زلت أحاول استعادت قواي ونشاطي،

ولكن لا فائدة؛ فكل ما مر عليّ شهر وأنا في عزلتي الذاتية تزداد حالتي النفسية سوءًا وتضائلاً…

  كل شيء أمامي الآن باهتاً، وغريباً بصورة مشوشة وغير مفهومة إلى حد التعقيد..!

  عقلي الآن أصبح لا يستوعب أي شيء على الإطلاق، 

وصار غارقاً في طوفان الآوهام، وهستيريا القلق و الهذيان..

  أتطلع من نافذة الصبر،

 أواسي نفسي بقليل من الآمال؛ لعلّي أخادعها، 

لعلّي أخرج من حالة الكآبة، والشكوك التي تحفني من كل اتجاه، ولكن لا فائدة..!

  ذكريات الماضي البعيد، 

ما زالت عالقةً في ذهني.. 

  يعيدني الشوق والحنين إلى تلك اللحظات التي عشناها معاً. 

  كانت فتاة مراهقةٌ 

يناهز عمرها سبع عشر سنة، تملك جمالاً يوسفياً غضاً،

 لا تؤمن بتقنيات الجمال

 الحداثية المزيفة، 

 تكاد وجنتها تضيء، من فرط النعومة والنقاء، 

عيناها زرقاويتان وصافيتان كالسماء،  

لها حاجبٌ مقوسٌ كالهلال الساطع،

 و أنفٌ حادٌ كشفرة السيف القاطع، 

 طويلة القامة، ونحيلة الخصر،

رصينة العقل، وركينة الأردان،

 شعرها أسود فاحم،وكلكلها كالدمقس الناعم،

  تملك ذكاء خارقاً للعادة،

 ولها صفات جميلة تميزها عن جميع الحسناوات اللواتي يناهزنَّ ريعان عمرها..

 بأخلاقها الرفيعة، 

برجاحة جنانها، وقوام رأيها

، وقوة شخصيتها،

 وصلابة أنوثتها،بلغت ما فوق المستحيل..

  كانت تمتلك ذائقة شعرية رفيعة، وتحب قراءة الكتب الجميلة. 

  تنظر دوماً بإيجابية، إذ لا تنظر كبقية المراهقات بسلبية بحتة، كانت أرواحنا متشابهة ومتقاربة،مما جعل قلوبنا تنجذب إلى بعضها كالمغناطيس،

كان كل واحدٍ منا يحب الآخر حباً جما،

ويعشق الآخر عشقاً جنونين لا وصف له.. 

   كنا عاشقين لا ينفصل بعضهما عن البعض

  كنا روحين في جسد واحد،  

وقلبين في روح واحدة..

كنا كعصفورين يجمعنا قفص 

وكنا كطائرين نحلق بأحلامنا معا،

إلى أن تعانق رؤؤسنا السماء، وتلامس أرواحنا الشمس والجوزاء .. 

لقد قالت لي حين رحلت عني في غداة يوم ما،

سأعود إليك في المساء،

وها هو قد مر المساء، 

ومر بعده فصل الشتاء، وهاهو الربيع يطل،

وأنا مازلت منتظرا لذلكم المساء..! 

   أجلس وحدي في مقاعد الأحزان، 

وفي طريق اليأس

 ماشياً مع اللحنُ الحزين.. 

هل يا ترى نسيتي؟

 أم زلتي تذكرين..

عودي إليّ كما كنتِ.. 

وأطلي ببسمتك عليّ من جديد كزهرة الصباح 

أو كنسيج ضوء الشمس..   

أسرجي عتمت الليالي بشمعة عودتك، 

وأزيحي عني مغبة الحزن والألم،

إخترقي حواجز الطريق المسدودة،   

إكسري قفل اليأس بأمل الشوق، 

وأنا ساقطع طريق المستحيل إليكِ،

سأهرع إليكِ راجلاً على الأقدام

ساقاوم شمس الصيف،وحر رمال الصحراء، 

سأقاوم أعاصير العواصف، 

وعنفوان الرياح العوادي..

سأسبقُ المطر إليكِ ونسمات الربيع..

ساغطي جسمكِ من البرد بجسدي ،

 ساخفيكِ تماماً في قاع صدري، 

 سأخبئ روحكِ في سويداء قلبي..

عودي قبل أن ينشق القمر

وينسلخ الربيع، 

وتزداد نوبات حزني..

  رفقاً بقلبي الشغوف بقلبك،

ورفقاً بروحي التائهه في وطن حبك..

   فها أنا أتعدى الخطوط الحمراء،

  لا ألفت أي انتباه لصفارة المرور ،

 أركض في الشارع العام،

باحثاً عنك؛ لعلني أجدك في مكان ما؛ لأستعيد منك روحي التي ضاعت في الليالي السوداء.