حوار: سارة الببلاوي
أفتح معي مجلة “إيفرست الأدبية” لتجد نفسك أمام حوار ساحر مع كاتبة شابة تحمل شغف الكلمات في عينيها، وتستلهم من عمق تجاربها الإنسانية. أستمتع بمتابعة رحلتها الأدبية، وأتوق لمعرفة المزيد عن كتابها “تحدي العلاج بالفن في ستين يوماً”.
عرفِ قُراء المجلة عنكِ بشكل أكثر تفصيلاً؟
أنا كاتبة شغوفة بالكلمات وعاشقة للأدب، انطلقت في رحلتي الأدبية منذ سن مبكرة. أعتبر الكتابة وسيلتي للتعبير عن أفكاري وتجسيد عالمي الداخلي، كما أرى فيها أداة قوية لاستكشاف العلاقات الإنسانية وتفاعل الأفراد مع المجتمع والواقع من حولهم. أهدف من خلال كتاباتي إلى بناء جسور من التواصل الإنساني، وأركز بشكل خاص على تعميق فهم القراء للتجارب والمشاعر المختلفة، عبر القوالب الأدبية التي أطمح أن تكون واقعية ومؤثرة.
متى وكيف اكتشفتِ ولعك بالكتابة تحديدًا؟
اكتشفت ولعي بالكتابة خلال سنوات الدراسة، حيث وجدت في كتابة الخواطر متنفساً لي ولأفكاري. كانت الكتابة هي الأداة التي تتيح لي التعبير بحرية، ومع مرور الوقت أدركت أن هذا الشغف أعمق من مجرد هواية، فهو جزء أساسي من كياني وطموحي. تحوّل ولعي بالكلمات تدريجياً إلى التزام بمسار أدبي، وأصبحت الكتابة بالنسبة لي رسالة ومسؤولية، وليست مجرد وسيلة للتعبير.
متى وكيف جاءت إليكِ فكرة تأليف هذا الكتاب؟
تبلورت فكرة الكتاب عندما شعرت بضرورة مشاركة رؤيتي الأدبية مع العالم وتقديم تجربة فريدة في مجال العلاج النفسي بالفن، وهو موضوع قلّما يتطرق إليه الكُتّاب برؤية شاملة. أردت إنشاء عمل يعكس العمق النفسي للإنسان ويسمح للقارئ بالغوص في تجربة تتنوع بين الإثارة والتأمل في المشاعر الإنسانية. كان هدفي تقديم محتوى يناسب جميع الأعمار، يتناول أبعاداً نفسية وإنسانية، ويمنح القارئ فرصة للاندماج في قوالب تحديات تمس روحه وتدفعه للتفكير والتفاعل.
من الداعم الأول لكِ منذ بدايتكِ؟
عائلتي وأصدقائي هم الداعمون الأساسيون في مسيرتي الأدبية. وجودهم إلى جانبي منحني الثقة والعزيمة للاستمرار في تحقيق حلمي. دعمهم المستمر كان مصدر إلهام لي، فقد شجعوني على التطور والتقدم، مما كان له دور كبير في بناء قاعدتي الأدبية وتحديد رؤيتي المستقبلية.
لماذا جاء الكتاب يحمل هذا الاسم، ولماذا وقع اختيارك على هذا المجال تحديدًا؟
يحمل الكتاب اسم “تحدي العلاج بالفن في ستين يوماً – من سلسلة كتب الخربشة المستوى الأول”، وهذا العنوان يعكس جوهر الرحلة النفسية العلاجية التي يتناولها الكتاب. اخترت هذا المجال الأدبي العلاجي لأنه يعبر عن شغفي بإيصال قضايا إنسانية ونفسية بطريقة تتفاعل مع القارئ بشكل عميق. أعتقد أن هذا النوع من الأدب يمكّن القارئ من العيش في تجربة فريدة، تتجاوز الحواجز التقليدية بين الكتابة الأدبية والتحليل النفسي، مما يجعله مجالاً استثنائياً يتيح فرصة لاكتشاف الذات.
ما الدور الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في حياتك ككاتبة؟
وسائل التواصل الاجتماعي هي جسر التواصل الأساسي بيني وبين قرائي. من خلالها أستطيع فهم آرائهم واكتشاف تفاعلاتهم مع ما أقدمه من أعمال، مما يساهم في تحسين تجربتي الأدبية بشكل مستمر. كذلك، تتيح لي هذه المنصات بناء شبكة تواصل مع كُتّاب آخرين، حيث نتبادل الأفكار ونتعاون، مما يعزز من تطور البيئة الأدبية التي أطمح لأن أكون جزءاً فاعلاً فيها.
ما هي مميزات وسلبيات الوسط الأدبي بالنسبة لكِ؟
يمتاز الوسط الأدبي بثرائه وتنوعه الإبداعي، وهو بيئة تجمع بين الخبرات المتعددة والرؤى المتنوعة، مما يخلق فرصاً للتعلم والنمو المستمر. من جهة أخرى، يمكن أن تشكل المنافسة أحياناً تحدياً يضغط على الكُتّاب ويؤثر على مساحة الإبداع، وقد تبرز بعض الأجواء التنافسية التي لا تخدم الهدف الأدبي بقدر ما تثير الضغوط.
كيف جاء تعاقدكِ مع دار “نبض القمة”؟
تعاوني مع دار “نبض القمة” أتى بعد دراسة ورؤية دقيقة لما تقدمه هذه الدار من أعمال أدبية متميزة. لمست في تعاملهم اهتماماً حقيقياً بجودة العمل الأدبي وحرصاً على إبراز هوية الكاتب وتمكينه من إيصال رسالته إلى القارئ بأفضل صورة ممكنة. هذه البيئة الإبداعية المميزة جعلتني أطمئن بأنني اخترت شريكاً سيتفهم طموحاتي الأدبية ويقدر قيمة ما أقدمه.
إلام تطمحين في الفترة المقبلة؟
أسعى إلى تقديم أعمال أدبية تعالج الجانب النفسي بأسلوب جديد و بإذن الله تستمر سلسلة كتب العلاج بالفن لتتفاعل مع مشاعر القراء وتثري الساحة الأدبية، وأطمح أن أترك بصمة عميقة عبر ما أكتبه. أهدف إلى تحقيق تواصل أعمق مع جمهوري، وأن أكون مصدراً للإلهام والتأمل لهم، مستثمرة في تقديم أعمال متنوعة تفتح لهم آفاقاً جديدة.
إذا أُتيحت لكِ الفرصة بتوجيه رسالة إلى أحد الكُتاب المميزين؛ فمن يكون وما مضمون هذه الرسالة؟
أود توجيه رسالة شكر وتقدير إلى الكاتب والأديب”علي المقري”. أعماله الأدبية لها دور كبير في إثراء تجربتي الشخصية، وقد ألهمتني أفكاره ورؤيته الأدبية. أود أن أعبر له عن خالص امتناني لما قدمه ويقدمه من إسهامات للأدب، وما يبعثه من رسائل داعمة تشجع الكُتّاب الصاعدين على المثابرة والطموح.
وجهي رسالة للكُتّاب المبتدئين؟
للكُتّاب المبتدئين، أقول: آمنوا بموهبتكم واستمروا في تطويرها. قد تبدو الطريق صعبة أحياناً، لكن الإصرار والالتزام هما المفتاحان للنجاح. الكتابة فن، وليس بإمكان الجميع فعل ذلك، بل هي رحلة تتطلب صبراً وعزيمة، ومن يستثمر فيها حتماً سيجد ثمرة جهده.
أخيرًا، ما رأيك في التعامل مع دار “نبض القمة”؟
التعامل مع دار “نبض القمة” يمثل تجربة قيّمة بالنسبة لي، مازالت قيد التنفيذ. أشعر بأنني في بيئة محفزة، حيث أجد الدعم والاهتمام بأدق التفاصيل لضمان تقديم كتابي بأفضل صورة. أتمنى أن تكون هذه الشراكة بداية مثمرة لتقديم أعمال أدبية تترك أثراً عميقاً في نفوس القراء.
أغلق مجلة “نبض القمة” وأنا مُتأثر بصدق الكاتبة وشغفها بالأدب. أرى في كتابها “تحدي العلاج بالفن في ستين يوماً” فرصة للتعرف على عالم جديد من الكتابة، وأتمنى أن أجد في صفحاته الإلهام والتأمل الذي تبحث عنه.






المزيد
في عالمٍ تمتلئ فيه الكلمات، نلتقي اليوم بالكاتب الشاب محمد وليد، الذي اختار أن يجعل من قلمه مرآة للواقع ولمسة من الخيال، ليصنع نصوصًا تلامس القارئ بصدق.
بين الحزنِ العميقِ والكلماتِ الصادقة، تتشكّل ملامح عالمه الأدبي، حيثُ تتحوّل المشاعر إلىٰ نصوصٍ نابضةٍ بالحياة. يكتبُ ليخفّف عن روحه، ويمنح صوته لكلِّ مَن اختار الصمت.
بين جلال الوزن وهيبة القافية، يطل علينا الشاعر عفيفي أحمد فتحي هبّه، ليؤكد أن عمود الشعر العربي لا يزال حياً ينبض في صدور جيلٍ يأبى إلا الجزالة مذهباً.